إدمان الإنترنت وعلاقته بإدارة الذات والدافعيّة نحو التعلّم لدى طلاب المرحلة المتوسطة في بعض المدارس الخاصّة : وسط قضاء بعلبك
في ظل التحوّلات الرقميّة المتسارعة تزايدت ظاهرة إدمان الإنترنت بين الطلاب، مما أثار مخاوف تربوية ونفسية حول انعكاساتها المحتملة التي تهدّد الجيل الرقمي. وانطلاقا من ذلك تهدف هذه الأطروحة إلى تحليل العلاقة بين إدمان الإنترنت وكل من إدارة الذات والدافعية للتعلم لدى طلاب المرحلة المتوسطة، وذلك في ظلّ تزايد اعتماد المراهقين على التكنولوجيا الرقمية وتعاظم تأثيراتها النفسية والسلوكية عليهم. وقد اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، جامعا بين الأسلوبين الكمّي والنوعي، حيث استندت إلى استبيان موجّه للطلاب (مقياس إدمان الإنترنت، مقياس إدارة الذات ومقياس الدافعية للتعلم)، واستبيان مدى وعي المعلمين بمخاطر إدمان الإنترنت، فضلا عن مجموعات مركزة للطلاب والمعلمين، ومقابلات فردية مع الأهل، وقد تمّ اختيار عينة عشوائية طبقيّة قوامها 737 طالبا من المرحلة المتوسّطة و124 معلّما من المدارس الخاصة في وسط قضاء بعلبك. أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباط عكسية ضعيفة ودالة إحصائيا بين إدمان الإنترنت وكل من إدارة الذات والدافعية للتعلم، مع فروقات بحسب العمر والجنس، وارتفاع طفيف في نسب إدمان الإنترنت لدى طلاب الريف مقارنة بأقرانهم في المدن. كما كشفت الدراسة أنّ إدمان الإنترنت يحدث نتيجة تفاعل ديناميكي بين المجال الداخلي للطالب (التسلية والهروب من الضغوط النفسية) والمجال الخارجي (جاذبية المحتوى وضعف الرقابة الأسرية) مع تفوق للعوامل الخارجية المرتبطة بتصميم التطبيقات التي تستثير نظام المكافأة في الدماغ، وأظهرت النتائج أيضا أنّ وعي المعلمين بمخاطر إدمان الإنترنت متوسط، لكنه لا ينعكس بشكل كاف في ممارساتهم التوعوية داخل البيئة التعليمية. وخلصت الأطروحة إلى ضرورة تبنّي مقاربة تربوية شاملة، ترتكز على تصميم برامج تعليمية تنمي مهارة إدارة الذات وتعزّز الدافعية الداخلية نحو التعلم، إلى جانب تفعيل التربية الرقمية داخل البيئة المدرسيّة، بما يضمن إعداد جيل قادر على التوازن بين الانفتاح على العالم الرقمي وضبط استخدامه بما يخدم نموه النفسي والمعرفي. (ملخص المؤلف)