الحلقة المفرغة للعنف المدرسي : دراسة لبعض العوامل النفسية الإجتماعية المرتبطة بظاهرة المضايقة بين الأقران في المحيط المدرسي


En

تحاول الدراسة الكشف عن الجوانب المختلفة لظاهرة العنف في المدارس وعوامل الخطر، من خلال تقصي العوامل النفسية والإجتماعية المتسببة في مشكلة المضايقة بين الأقران وإنعكاسها على إتجاه التلاميذ الضحايا نحو المدرسة، وكذلك إبراز أهمية الصداقة في حماية، ودعم التلاميذ وإبراز الخطر الناجم عن إستمرار وإنتظام تعرض التلاميذ لمضايقة وعنف أقرانهم على المدى الطويل، مما ينعكس سلباً على صحتهم وتوافقهم النفسي المدرسي ويجعل المدرسة حلبة للعنف، فالتلاميذ الضحايا يتحولون إلى مضايقين ومعتدين للدفاع عن أنفسهم أو للثأر واسترجاع كرامتهم وتأكيد ذواتهم أمام أقرانهم في ظل غياب تدخل الراشدين. بلغ عدد أفراد عينة الدراسة 733 تلميذ وتلميذة من بين تلاميذ مدارس التعليم المتوسط التابعة لولاية الجزائر غرب خلال العام الدراسي 2013-2014. أما أداة الدراسة فقد تمثلت في مقياس "المضايق- الضحية" المعدل للباحث النرويجي "ألوس" (1996-2006) لتشخيص فئة التلاميذ ضحايا العنف والمضايقة والكشف عن إتجاهات التلاميذ الضحايا نحو المدرسة بالإضافة إلى عدد أصدقائهم بالقسم، كما اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي الإرتباطي واختبار (ت) ومعامل الارتباط بيرسون. أظهرت النتائج أن التلاميذ المتعرضين لمضايقات وعنف أقرانهم في مرحلة التعليم المتوسط يفتقدون للصداقات، وقد تبين أيضاً أن الوقوع ضحية مضايقة الأقران يرتبط إرتباطا دالا باتجاهات سلبية نحو المدرسة ويرتبط كذلك بمدة التعرض للمضايقة، كما أن التلاميذ المتعرضين للمضايقة المتكررة والمنتظمة يميلون للمشاركة في مضايقة أقرانهم وهم يمثلون فئة الضحايا المعتدين أو الإندفاعيين حسب ألوس. إن افتقاد ضحايا المضايقة في الصف للأصدقاء وغياب الدعم والمساندة من طرفهم وبناء إتجاهات سلبية نحو الدراسة والمدرسة على الخصوص تمثل كلها عوامل خطر تسهم في إنتشار ثقافة العنف في المدارس وتحول الضحايا إلى معتدين للدفاع عن أنفسهم. (الملخص المنشور)