الأسلوب المعرفي التكيفي- التجديدي وعلاقته بالاتجاه نحو التحديث لدى طلبة جامعة بغداد


En

تعد الجامعة من المؤسسات الاجتماعية الفاعلة التي تؤثر في المحيط بها وتتأثر به فهي من صنع المجتمع من جهة، وهي أداته في إيجاد قياداته الفنية والمهنية والفكرية من جهة أخرى، ومما يزيد من أهمية مرحلة الجامعة أنها تتعامل مع شريحة الشباب والتي تعد من الشرائح المهمة في المجتمع كونهم قادة المستقبل والقوة الحقيقية فيه ومن خلال ذلك تقوم الجامعة بتجسيد المبادئ التربوية والصفات الاجتماعية والمفاهيم الخُلُقية في نفوس طلابها لما لها من تأثير كبير في بناء شخصية الإنسان بأبعادها المختلفة العقلية والنفسية والاجتماعية والخلقية. وتشير الدراسات في علم النفس المعرفي أن الناس يظهرون فروقا فردية في آليات معالجة المعلومات خلال محاولتهم حل مشكلاتهم واتخاذ قراراتهم وتعد الأساليب المعرفية أحد أهم هذه العوامل التي تمثل لنا مثل هذه الظروف الكمية والنوعية بين الأفراد وحيث أن مصطلح الأسلوب يستخدم ليصف لنا عدد الأنشطة والخصائص والسلوكيات الفردية التي تظهر بشكل ثابت لمدة من الزمن، ومع زيادة وعي الفرد بأسلوبه فانه يتوقع منه تحسين أدائه. ومما لاشك فيه أن العراق يمر بمرحلة تحديث في جميع المجالات منذ التغيير الذي مر بالبلد منذ عام 2003، والتحديث هنا يكمن بالانفتاح الفكري الذي يعيشه المجتمع العراقي بعد سبات فرضته الحروب والحصار الذي أبعد الفرد العراقي عن المحيط الخارجي، وصاحبت هذه العزلة ظهور اتجاهات فكرية تمثلت بالكثير من مجالات التحديث، كالعولمة والحداثة والأفكار التنويرية، التي تمظهرت في مجالات الحياة كافة. لذلك جاءت هذه الدراسة في محاولة للبحث والتقصي في العلاقة بين متغيرات الأسلوب المعرفي (تجديدي– تكيفي) وعلاقته بالاتجاه نحو التحديث لدى طلبة الجامعة وعليه استهدف البحث الحالي التعرف على الآتي: 1) الأسلوب المعرفي (التكيفي- التجديدي ) لدى طلبة جامعة بغداد. 2) الاتجاه نحو التحديث لدى طلبة جامعة بغداد. 3) العلاقة بين الأسلوب المعرفي (التكيفي- التجديدي) والاتجاه نحو التحديث لدى جامعة بغداد. 4) الفروق ذات الدلالة الإحصائية في الأسلوب المعرفي التكيفي- التجديدي لدى طلبة الجامعة تبعا لمتغيري: الجنس (ذكور- أناث)؛ التخصص (علمي – إنساني). 5) الفروق ذات الدلالة الاحصائية في الاتجاه نحو التحديث لدى طلبة الجامعة: الجنس (ذكور-إناث)؛ التخصص (علمي – إنساني). استعرض الباحث في الفصل الثاني متغيرات البحث إذ ذكر الباحث الأدبيات المختصة بالأساليب المعرفية ولاسيما الأسلوب المعرفي (التكيفي– التجديدي) وتبنى نظرية إنكيلز وسمث في الاتجاه نحو التحديث. وتحقيقا لأهداف البحث الحالي، قام الباحث ببناء مقياس الاتجاه نحو التحديث وتبنى مقياس كيرتون للأسلوب المعرفي (التكيفي – التجديدي)، وتم تطبيقهما على عينة مكونة من 400 طالب وطالبة في جامعة بغداد موزعين على الاختصاصات والمراحل الدراسية كافة وقد قام الباحث بالإجراءات اللازمة عند بناء المقياس من صدق وثبات واستخرجت القوة التميزية لمقياس كيرتون في الأسلوب المعرفي (التكيفي- التجديدي)، بأسلوبي المجموعتين المتطرفتين وعلاقة الفقرة بالدرجة الكلية للمقياس. وبعد جمع البيانات ومعالجتها إحصائيا، توصل الباحث إلى النتائج الآتية: 1) إن عينة البحث الحالي لديها أسلوب معرفي تكيفي. 2) يتميز طلبة الجامعة (الذكور والإناث معا) باتجاهات إيجابية عالية نحو التحديث. 3) هنالك علاقة طردية دالة إحصائيا بين الأسلوب المعرفي (التكيفي- التجديدي) والاتجاه نحو التحديث. 4) وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الأسلوب المعرفي التكيفي التجديدي وفقا للجنس لصالح الذكور,وفقا للتخصص لصالح الإنساني. 5) وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الطلبة في الاتجاهات نحو التحديث وفقــا لمتغير الجنس لصالح الذكور، ووفق التخصص لصالح العلمي. وضع الباحث مقترحات عدة منها: 1) تقديم برامج ثقافية واجتماعية وتكنولوجية من لدن الجامعة لتعزيز التواصل المعرفي بين طلبة الجامعة وبين المستجدات الحضارية. 2) إجراء دراسات متواصلة للتحديث حتى ولو بنفس المجالات لمعرفة ومراقبة درجات التحديث لدى طلبة الجامعة. (الملخص المنشور)