الكتاب المدرسي وإعادة بناء التعلم : نحو نموذج بيداغوجي جديد لتنفيذ المنهاج


En

يهدف هذا المقال إلى دراسة دور الكتاب المدرسي في تنفيذ المنهاج الدراسي في ضوء التحولات البيداغوجية المعاصرة القائمة على التعلم بالكفايات وجودة التعلمات. وينطلق البحث من فرضية مفادها أن نجاح إصلاح المناهج لا يرتبط فقط بإعادة صياغة الوثائق الرسمية، بل يتوقف أساسا على طبيعة الوسيط التعليمي الذي يترجمها إلى ممارسة صفية، وفي مقدّمته الكتاب المدرسي. وقد اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي ذي البعد التقويمي من خلال تحليل العلاقة بين المنهاج المعلن والمنهاج المنفذ، واستقراء الوظائف البيداغوجية للكتاب المدرسي ومدى انسجامه مع مبادئ التعلم النشط وبناء المعرفة. وأظهرت النتائج أن الكتاب المدرسي ما يزال يشكّل المحدد الفعلي لمسار التعلم داخل الفصل، غير أن كثيرا من نماذجه لا تزال تعكس تصورا تقليديا قائما على نقل المعرفة، مما يحدّ من فاعلية الإصلاحات التربوية ويحول دون تحقيق الكفايات المستهدفة. كما بيّنت الدراسة أن تطوير الكتاب المدرسي وفق نموذج بيداغوجي جديد قائم على الوضعيات التعليمية، والتقويم التكويني، وتعدد الموارد، من شأنه تقليص الفجوة بين المنهاج النظري والتطبيق العملي. ويخلص المقال إلى أن إعادة بناء التعلم تمر أساسا عبر إعادة تعريف وظيفة الكتاب المدرسي من ناقل للمعرفة إلى موجّه لبنائها داخل سياق تعلمي تفاعلي.. (الملخص المنشور)