مستوى امتلاك مديري الثانويات الخاصة مهارات القيادة الرقمية وسبل تطويرها : مدينة طرابلس أنموذجا
تمثلت الغاية الرئيسة من هذه الدراسة في تقييم مستوى امتلاك مديري الثانويات الخاصة في مدينة طرابلس لمهارات القيادة الرقمية، وذلك في ظل التسارع التقني الذي يفرضه القرن الحادي والعشرون. وسعت الدراسة إلى تحديد التحديات الجوهرية التي تعيق الممارسة القيادية الرقمية الفعالة، واستشراف سبل عملية لتطوير هذه المهارات، وصولا إلى بناء نموذج استراتيجي مقترح يسهم في دعم التحول الرقمي وتعزيز المرونة المؤسسية في السياقات التعليمية المأزومة. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي بتصميم "المنهجية المختلطة"(Mixed Methods) التي تدمج بين الأدوات الكمية والنوعية لضمان تثليث النتائج وتعمقها. شملت عينة الدراسة (31) مديرا ومديرة، و(313) معلما ومعلمة من الثانويات الخاصة بمدينة طرابلس. وتمثلت أدوات الدراسة في استبانة محكّمة مكونة من ستة محاور رئيسة هي: (المهارات التقنية، الثقافة الرقمية، التخطيط الاستراتيجي، الفاعلية القيادية، تصميم نظم المعلومات، والتنمية المهنية) بمعامل ثبات (α≤0.05)، بالإضافة إلى إجراء مقابلات شخصية نصف مهيكلة مع القادة التربويين، وعولجت البيانات إحصائيا وموضوعيا. أظهرت النتائج الكمية امتلاك المديرين لمستوى "مرتفع" من مهارات القيادة الرقمية بمتوسط حسابي (3.92 من 5)، حيث جاء محور "الثقافة الرقمية" في المرتبة الأولى بمتوسط (4.22). وكشف التحليل عن عدم وجود فروق دالة إحصائيا في مستوى المهارات تعزى للمؤهل العلمي أو سنوات الخبرة في الجانب الكمي، بينما كشفت البيانات النوعية المستقاة من المقابلات عن تمايز واضح في القدرة على "التوظيف الاستراتيجي" للتقنية لصالح حملة المؤهلات العليا. كما شخصت الدراسة تحديات رئيسة أبرزها: مقاومة التغيير، نقص الموارد المالية، وضعف البنية التحتية التكنولوجية. خلصت الدراسة إلى بناء "نموذج استراتيجي مقترح" لتطوير القيادة الرقمية يقوم على ثلاثة أبعاد متكاملة (فردي، مؤسسي، وبيئي). وقدم الباحث توصيات إجرائية محددة، منها: ضرورة مأسسة الحوكمة السحابية في الإدارة المدرسية، تفعيل مفاهيم التوأمة الرقمية، وبناء سياسات تدريبية مستدامة مستندة إلى إطار (TPACK) لدمج المعرفة التقنية بالتربوية. ويوفر هذا البحث إطارا عمليا لدعم القادة في تحقيق التماسك المؤسسي والتحول الرقمي الشامل. (ملخص المؤلف)