التّدريب في المركز التّربويّ للبحوث والإنماء وأداء معلّمي الرّياضيّات في المدارس الرّسميّة في محافظة بيروت
تهدف هذه الدّراسة إلى استكشاف مدى فعاليّة برامج التّدريب التي ينفذها المركز التربوي للبحوث والإنماء في تطوير أداء معلّمي الرّياضيّات في المدارس الرسميّة بمحافظة بيروت بالاستناد إلى نموذج كيريك باتريك لتقييم التدريب، مع تقديم إطار نظريّ لمفاهيم البرامج التّدريبيّة. ونظرا لطبيعة الدّراسة، تم اعتماد المنهج المختلط (الكميّ/النوعيّ) الوصفيّ الاستدلاليّ، كما استُخدمت ست أدوات لجمع البيانات (الاختبارات، الاستبيانات، بطاقات المشاهدة الصفيّة، مجموعات النقاش المركز)، ما مكّن من جمعها وتحليلها بدقّة لاستخلاص نتائج وتوجيهات عمليّة. وبناء على هذا الإطار المنهجي، تكوّن مجتمع البحث من المدارس الرسميّة في محافظة بيروت وعددها (37) مدرسة، تضم (73) معلّما ومعلّمة و(37) مديرا ومديرة. وقد تم اختيار عيّنة الدّراسة بشكل عشوائيّ (15) مدرسة، شملت (15) مديرا و(30) معلّمة ممن يتولون تعليم مادة الرّياضيّات في الصفوف من الأول حتى الصف الأساسي السادس، بما يُمثّل (45.45%) من المجتمع الأصليّ. وكشفت النتائج، وفق مستويات نموذج كيرك باتريك الأربعة، أن المعلّمون أبدوا رضا أوليا عن محتوى الدورات وأساليب التّدريب (المستوى الأول: ردود الفعل)، واكتسبوا معارف نظرية لم تتحوّل بالكامل إلى مهارات تطبيقيّة متكاملة داخل الصفوف (المستوى الثاني: التعلّم)، فيما تمكنوا جزئيا من نقل هذه المعارف إلى ممارسات صفيّة مع بروز فروق فردية واضحة (المستوى الثالث: السلوك/التطبيق). وأظهرت التّقييمات النهائية (المستوى الرابع: النتائج) محدودية تأثير برامج التدريب على الأداء المهني للمتدربين وعلى التحصيل الدراسي للمتعلّمين. وقد أشارت النتائج إلى وجود فروق دالة إحصائيا بين مستويات نموذج كيرك باتريك، وجاءت الفروق لصالح مستوى ردود الفعل مقارنة بمستويي التعلّم والسلوك/التطبيق، كما بيّنت أن رضا المتدرّب عن التدريب لا يضمن بالضرورة التطبيق العملي، بينما يمثل التعلّم العميق العامل الأساسي لنقل المعرفة إلى السلوك التطبيقي داخل الصفوف. من ناحية ثانية، لم تُظهر المتغيّرات الشخصيّة للمعلّمين فروقا دالّة في ردود الفعل، أو التعلّم، أو السلوك/التطبيق. واستنادا إلى هذه النتائج، خلصت الدّراسة إلى مجموعة من التوصيات التي تسهم في تعزيز فاعلية التّدريب، منها تمهين جهاز التّدريب، تحديث المناهج وفق الاحتياجات الفعليّة للمعلّمين، تطوير برامج تدريبية متعمّقة وتقييمها وفق نماذج وأسس علميّة تمكّن من قياس فاعلية التدريب وأثره على التعلّم والسلوك التطبيقي، تشجيع تطبيق استراتيجيات فعّالة داخل الصفوف، ودمج أدوات وتقنيات رقميّة لدعم التعلّم المستمرّ. كما أوصت بإجراء دراسات مستقبلية لتوظيف الذّكاء الاصطناعي وتحليل أثر التّدريب، وإجراء مقارنات بين المدارس الرسميّة والخاصّة لدراسة تأثير اختلاف البيئات على فعالية البرامج التدريبية. (ملخص المؤلف)