أثر مراعاة الجوانب السوسيولوجية في تكوين الملكة في الدرس الحديثي


En

إن المطلع على ما ألفه علماء الحديث في مصنفاتهم المختلفة يدرك أن هذا التراث الهائل قد ضم نصوصا كثيرة تنبئ اهتمام علماء الحديث بمراعاة الجوانب السوسيولوجية لدى المتعلم، وعن التأصيل للكثير من الشروط الاجتماعية التي اعتبروها ركنا في استتمام لبنات تحصيل الملكة العلمية، وشرطا في صحة عملية التدريس، فما برحوا باثين لها في مؤلفاتهم، وما فتئوا منبهين على أهميتها في إنجاح العملية التعليمة؛ إذ إن التعلم يستند في شق كبير منه إلى النظريات السوسيولوجية التي يمده بها علم الاجتماع بمختلف فروعه، فما لم نعرف شروط المتعلم المرتبطة بالمجال السوسيولوجي؛ فإن إيصاله إلى منزلة الملكة أمر يستحيل إدراكه، لذلك كان علماء الحديث على معرفة بتلك الشروط، وعلى إحاطة وظيفية بها، بما يكفل لهم تخريج طالب الحديث النبوي وعلومه، وهذا لا يعفينا من الانفتاح على ما استجد في علم الاجتماع التربوي، الذي يمدنا بتدقيقات لم تشرف عليها أنظار علمائنا، كل ذلك باستحضار مبدأ الوظيفية، والعرض على خصائص الذات. وهذه الورقة تهدف إلى الكشف عن جهود علماء الحديث في مراعاة الجوانب السوسيولوجية لدى المتعلم، كما تهدف أيضا إلى بيان استصحاب المتقدميـن من علمائنا لهذا المدخل في التدريس، وذلك باعتماد المنهج الوصفي في جمع المادة وتوثيقها، والمنهج التحليلي في تفسيـرها وتفكيكها. وقد خلص البحث إلى أن إصلاح الدرس الحديثي الجامعي، يحتاج من ضمن ما يحتاج إليه إلى مراعاة الجوانب السوسيولوجية لدى الطالب مما يجعله مُسْهِما في تحصيل العلم، بدل جعله متلقيا سلبيا. (ملخص المنشور)