تمهين الإدارة المدرسيّة في لبنان : الإطار التشريعي والإداري - التطوير المهني لمديري المدارس الرسميّة - المتابعة والتقويم
تركز هذه الدراسة على موضوع "تمهين الإدارة المدرسية في لبنان: الإطار التشريعي والإداري - التطوير المهني لمديري المدارس الرسمية - المتابعة والتقويم"، في سياق التحديات البنيوية والتربوية للنظام الإداري والتربوي الحالي في المدارس الرسمية، والتي تتجلى في قدم التشريعات، قصور برامج الإعداد والتطوير المهني، وضعف فعالية سياسات المتابعة والتقويم. تهدف الدراسة إلى تحديد الفجوة بين الواقع لإداري والتربوي ومتطلبات تحويل الإدارة المدرسية إلى ممارسة مهنية منظمة قائمة على معايير قيادية وإدارية حديثة، وتحليل مدى ملاءمة الإطار التشريعي والإداري الحالي وبرامج التطوير المهني وآليات المتابعة والتقويم لمتطلبات التمهين. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي باستخدام تصميم مختلط (Mixed Methods Design) يجمع بين البحث الكمي والنوعي، بما يتيح تحليل الفجوات وفهم السياق البنيوي للنظام الإداري التربوي. تألف مجتمع الدراسة من جميع مديري المدارس الرسمية والثانويات في لبنان، وعددهم (1230) مديرا ومديرة. أرسلت الاستبانات إلى كامل المجتمع، واستجاب (401) مديرا ومديرة، شكلوا عينة طبقية ممثلة لجميع المحافظات والمراحل التعليمية، بما يضمن تمثيلا إحصائيا موثوقا للنتائج. كما أجريت مقابلات شبه موجهة مع عدد من المسؤولين التربويين في وزارة التربية والتعليم العالي، المركز التربوي للبحوث والإنماء، وكلية التربية في الجامعة اللبنانية لتعميق فهم النتائج وتحليل السياق النوعي. أظهرت النتائج وجود فجوات واضحة بين الواقع الإداري والتربوي ومتطلبات التمهين، تمثلت في: قدم الإطار التشريعي والإداري وعدم ملاءمته للمعايير الحديثة، ضعف انتظام وملاءمة برامج الإعداد والتطوير المهني، غياب سياسات وطنية للتطوير المستدام، وافتقار آليات المتابعة والتقويم للفعالية والشمولية. كما أبرزت الدراسة تأثير التحديات البنيوية على قدرة المديرين على ممارسة القيادة المدرسية المهنية بفعالية. بناء على النتائج، توصي الدراسة بمجموعة من التدابير التطبيقية على ثلاثة مستويات: 1) الإطار التشريعي والإداري: صياغة سياسة وطنية شاملة لتمهين الإدارة المدرسية، تعديل التشريعات لتصنيف وظيفة "مدير المدرسة" كمهنة تربوية تخصصية، ربط التعيين بالإعداد المهني والشهادات، تعزيز التحول الرقمي، وتطبيق اللامركزية التربوية مع إشراك المديرين في صنع السياسات. 2) التطوير المهني: اعتماد برامج إعداد أكاديمي وميداني معتمد للمديرين، تفعيل خطة تطوير سنوية، بناء شبكات وطنية لمجتمعات التعلم المهني، وربط الحوافز المهنية بالأداء. 3) المتابعة والتقويم: تطوير نموذج وطني شفاف لتقويم أداء المديرين استنادا لمؤشرات حديثة، استخدام أدوات رقمية للتقويم الذاتي والتكويني، إنشاء هيئة متابعة وطنية مستقلة، وتعزيز العدالة والموضوعية عبر تقويم متعدد المصادر. تخلص الدراسة إلى أن تمهين الإدارة المدرسية يمثل خطوة أساسية لتحسين جودة التعليم في لبنان، من خلال بناء قيادة مدرسية مؤهلة قادرة على إدارة التغيير وتحقيق إصلاحات مستدامة للنظام التربوي. (ملخص المؤلف)