الدراما التعليمية بوصفها ممارسة فنية لإنتاج الوعي : نحو فلسفة تربوية جديدة للفنون في المدرسة


En

تتمثل أهداف هذه المقالة في السعي إلى إبراز موقع الدراما التعليمية كمدخل بيداغوجي لتجديد الفعل التربوي، من خلال استثمار الفنون، وخاصة المسرح، في بناء وعي المتعلم. كما تهدف إلى تقديم تصور فلسفي-تربوي يجعل من القسم فضاء أدائيا-تشاركيا، ويعيد للفن وظيفته التعليمية والنقدية، كما تطمح إلى تقديم توصيات عملية تمكن من إدماج الدراما في السياسات التربوية والتعليمية بالمغرب. تنطلق المقالة من إشكالية مركزية مفادها: كيف يمكن للدراما التعليمية أن تحدث تحولا جذريا في العلاقة بين المتعلم والمعرفة داخل الفصل الدراسي، بحيث يتجاوز التعليم منطق التلقين إلى منطق التفاعل والإبداع؟ كما تتساءل عن الكيفية التي يمكن بها للفن أن يصبح أداة فلسفية وتربوية لإنتاج وعي نقدي وتشاركي داخل فضاء الفصل. تعتمد المقالة في بسط أفكارها وعرض رؤاها منهجا تأصيليا – تحليليا، ينطلق من تتبع الجذور الفلسفية للمسرح في الفكر الإغريقي، مرورا بالتجارب الحديثة في توظيف الدراما في التعليم (TIE)، وصولا إلى مقاربة تركيبية تربط بين النظرية والممارسة من خلال استثمار دراسات ميدانية وتجارب مختلفة. تخلص المقالة إلى أن الدراما التعليمية تمثل بديلا بيداغوجيا قادرا على زعزعة النموذج التلقيني الكلاسيكي، وبناء فضاء مدرسي قائم على الأداء، المشاركة، والتمثيل. فهي ليست فقط تقنية لتيسير التعلم، بل فلسفة جديدة للتربية تجعل من المتعلم صانعا لوعيه. وتوصي الورقة بإعادة هندسة المناهج لتكون قابلة للتمسرح، واعتبار المسرح امتدادا للفعل النقدي، مع دمج تكوينات متخصصة في المسرح التربوي ضمن برامج إعداد المدرسين. (الملخص المنشور)