المواطنة في التعليم قبل الجامعي في مصر والأوضاع المجتمعية : دراسة تحليلية نقدية


En

إن اتصاف المواطنة بفضائل ما مثل: (الإقدام، والجسارة، والعدل والإنصاف، والتحضر، والكياسة والتسامح، والتضامن والولاء)؛ وأدائه أفعال تعبر عنها، وهو ما يعرف ب (أفعال المواطنة) مرهون - حقيقة - بتحقيق المواطنة بالقوة أولا، والتي تتطلب أن يتوافر في الحقوق المستحقة للأفراد شرطان رئيسيان؛ هما: عدالة التوزيع، والاعتراف الثقافي بجميع فئات المجتمع، واللذان يجب أن تضطلع الدولة بتوفيرهما في سعيها الحثيث لإقامة العدالة الاجتماعية في كل ما يقدم للمواطنين من خدمات، وبخاصة التعليم، والذي يتعين أن توفره الدولة بالمجان لجميع الأطفال في سن الالتحاق، شريطة أن يكون تعليما عالي الجودة، ويلبي حاجات المتعلمين ذوي الخلفيات الثقافية المختلفة، ويسعى لتنميتهم؛ عقليا، وخلقيا؛ وذلك تحقيقا لمبدأ التكافؤ في المشاركة، والذي يعد أبرز مبادئ المواطنة. ولذلك تهدف الدراسة إلى الكشف عن واقع المواطنة في التعليم قبل الجامعي، وعلاقة ذلك بالأوضاع المجتمعية التي سادت منذ بداية تسعينيات القرن الماضي وحتى عام 2020، واستعانت الدراسة بالمنهج الوصفي في تحليل المؤشرات الكمية والكيفية للأوضاع المجتمعية، ولواقع المواطنة في التعليم قبل الجامعي؛ فضلا عن استخدام المنهج النقدي في تحليل سياسة التعليم قبل الجامعي منذ عام 2014، والتي بدأت بتنفيذ الخطة الاستراتيجية لتطوير التعليم قبل الجامعي، وذلك في إطار السياسة الاقتصادية الاجتماعية للدولة المصرية، كما استعانت الدراسة بالمنهج التاريخي في تحليل نشأة مفهوم المواطنة الاجتماعية، وتطوره، وكذا في تحليل الأوضاع المجتمعية في الفترة ذاتها. وخلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج؛ أبرزها: أن التعليم قبل الجامعي في مصر يعاني ضعفا في المواطنة خاصة في تحقيق مبدأ التكافؤ في المشاركة؛ حيث ضعف التكافؤ في توزيع الخدمات التعليمية بين أبناء المجتمع بوجهيه: القبلي، والبحري، وتعدد المناهج المدرسية التي تتبناها الأنظمة التعليمية المختلفة (الحكومية، والخاصة، والدولية)، وقلة الاحترام المتكافئ لجميع المتعلمين؛ حيث هيمنة ثقافة الصفوة على المناهج المدرسية، وضعف قدرة المناهج على تنمية قدرات المتعلمين العقلية والخلفية، وضعف الاستقلال الذاتي لدى المتعلمين، وتدني الأخذ بالديمقراطية في المدارس. (الملخص المنشور)