التنمر الإلكتروني وعلاقته بالمناخ المدرسي لدى متعلمي المرحلة المتوسطة في بعض المدارس الرسمية في مدينة بيروت
يركز هذا البحث على قضية محورية وأساسية، ذات أبعاد تربوية واجتماعية بالغة الأهمية، تتمثل في الكشف عن مدى انتشار سلوك التنمر الإلكتروني، وعن نوعية المناخ المدرسي، وتحديد علاقته بالمناخ المدرسي لدى متعلمي المرحلة المتوسطة في المدارس الرسمية في مدينة بيروت. لذا هدف البحث إلى تحديد نسبة انتشار التنمر الإلكتروني، لدى هؤلاء المتعلمين، وأكثر الأشكال استخداما، وكذلك الكشف عن حقيقة وجود فروق دالة إحصائيا، بين متوسطي درجات الذكور، والإناث، على مقياس سلوك التنمر الإلكتروني، بالإضافة إلى تحديد نوع المناخ السائد في المدارس عينة البحث، وعلاقته بالتنمر الإلكتروني، وكذلك تحديد أبعاد المناخ المدرسي، التي تنبئ بحصول التنمر الإلكتروني. ولتحقيق هذا الهدف، اعتمدت الباحثة في بحثها على المنهج الوصفي، الارتباطي، وطبقت مقياس التنمر الإلكتروني، ومقياس المناخ المدرسي، على عينة عشوائية من 1152 متعلما ومتعلمة، في المرحلة المتوسطة في المدارس الرسمية في بيروت، وعلى عينة من 293 معلما في هذه المدارس، بالإضافة إلى إجراء مقابلات مع مديري، ونظار هذه المدارس، ومجموعات تركيز مع المعلمين. وقد توصل البحث إلى أن نسبة المتعلمين المستطلعين من غير المتنمرين إلكترونيا بلغت 60.24%، في مقابل 39.76% من المتنمرين إلكترونيا في المدارس الرسمية في مدينة بيروت، بالإضافة إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية، بين المتعلمين الذكور، والمتعلمات الإناث، في درجة انتشار ظاهرة التنمر الإلكتروني، وذلك لصالح الذكور، وعلاقة ارتباطية دالة إحصائيا، بين المناخ المدرسي، والتنمر الإلكتروني. كما توصل إلى أن المناخ المدرسي مغلق من وجهة نظر المتعلمين، ومفتوح من وجهة نظر المعلمين، وأن بعدي علاقة المتعلم بالمعلم، وعلاقته بزملائه، ينبئان بحصول المناخ الإلكتروني. وقد أوصى البحث بضرورة إجراء المزيد من الأبحاث والدراسات، من أجل التعرف إلى أسباب وجود هذه الظاهرة، وللحد منها، وكذلك ضرورة إعداد برامج وحلقات توعوية، لمواجهة هذه المشكلة، بالإضافة إلى الاهتمام بالمناخ المدرسي، من خلال تعزيز العلاقات بين أفراد العملية التعليمية، من خلال تبني سياسات تقوم على الاحترام، والثقة، والمشاركة. (ملخص المؤلف)