نجاعة التدريس بالمهارات الحياتية في الأقسام المشتركة ثنائية المستوى بالتعليم الابتدائي
تعد الأقسام المشتركة ثنائية المستوى ظاهرة عالمية قديمة، استهدفت سلك التعليم الابتدائي، وفرضت لمعالجة بعض المشاكل التي تعيشها الأنظمة التعليمية، خاصة بالمجال القروي لاعتبارات وخصوصيات متعددة فرضت على تلاميذه التدريس والاكتساب وفق هذه النوعية من الأقسام. فبدأت منذ ذلك الحين تتزايد سنة بعد سنة متجاوزة رهان مستويين فقط إلى ست مستويات في القسم الواحد. ما يؤدي إلى عوائد سلبية على التحصيل الدراسي لدى المتعلمين، وعلى التحفيز المهني لدى المدرسين. الذي يتعين عليهم اجتهادات وتخطيطات مضاعفة لتيسير تعليم متعلمين من أعمار ومستويات مختلفة ومتباينة، تتطلب أحيانا الاشتغال مع مجموعة القسم بأكملها لإكساب قضايا مشتركة، وأحيانا تفريق مجموعة القسم إلى مجموعات فرعية حسب المستويات والأعمار وخصوصية كل مستوى، مع إشراف ومواكبة متعلم متميز عن كل مجموعة. مع ما يلزم أفراد هذه المجموعات من التوفر على مهارات وقدرات وكفاءات متعددة تجعلهم قادرين على تعزيز التواصل فيما بينهم ودعم بعضهم البعض وجعل كل متعلم مسؤولًا عن تعلمه. الشيء الذي يتطلب فرض الانتقال من التركيز على بارديغم المعارف إلى التركيز على بارديغم المهارات الحياتية لتطوير المهارات الشخصية والاجتماعية والمهنية، التي يحتاجها المتعلمين للتفاعل الايجابي داخل مجموعاتهم. هو ما دفع بالدراسة إلى الكشف عن مدى نجاعة التدريس بالمهارات الحياتية في الأقسام المشتركة ثنائية المستوى، ولتحقيق ذلك اعتمدنا المنهج الوصفي التحليلي؛ من خلال الاطلاع على مجموعة من الوثائق الرسمية والأدبيات التربوية والتقارير الصادرة عن المنظمات والمبادرات العالمية التي عالجت قضيتي المهارات الحياتية والأقسام المشتركة. توصلت الدراسة في الأخير إلى أن بناء التعلمات في الفصول الدراسية متعددة المستويات وفق براديغم المهارات الحياتية، من اعتماد مهارة الاستقلالية والتعلم الذاتي اللذان يعتبران من أساسيات بناء التعلمات بهذه الأقسام، إضافة إلى مهارة التعلم التعاوني ومهارة العمل في مجموعات والتعلم بالأقران وغيرها، من شأنه ضمان التفاعل بنجاح بين المتعلمين، والتكيف مع مختلف الظروف والتحديات التي قد يواجهونها في تعلماتهم المدرسية، ثم في الحياة اليومية. (الملخص المنشور)