نحو منهاج جديد لتعليم مقياس الترجمة التعليمية في أقسام اللغات الأجنبية بالجامعات الجزائرية
نعالج في هذا البحث إشكالية تدريس مقياس الترجمة التعليمية في أقسام اللغات الأجنبية في ظل التيار المتجدد الذي يدعو إلى حذف هذا المقياس من عرض تكوين اللغات الأجنبية وفي ظل التطور التكنولوجي الذي تشهده الوسائل المستعملة في ممارسة الترجمة نحو الترجمة الآلية والترجمة باستعمال الذكاء الاصطناعي والأدوات المساعدة في الترجمة. وبالتالي، تكمن أهميته في محاولة استغلال التطور التكنولوجي الحاصل في وسائل ممارسة الترجمة في منهاج مقياس الترجمة التعليمية. ونهدف من خلاله إلى الوقوف على مكامن النقص في المنهاج الحالي لتعليم وتعلم الترجمة التعليمية ومحاولة تصويبها والبحث في الكفاءات الملقنة واقتراح كفاءات أخرى، ومحاولة اقتراح منهاج متكامل لهذا المقياس من حيث الكفاءات وطرق تلقينها. ولبلوغ هذه الأهداف، اعتمدنا على الاستقصاء في الشق النظري من هذه الدراسة للإحاطة بالموضوع ومحاولة التأصيل له وعلى دراسة تحليلية نقدية في الجانب التطبيقي لمنهاج مقياس الترجمة التعليمية للسنة الثالثة ليسانس فرنسية (أنموذجا). وبناء على ذلك، لم نعتمد في هذا البحث على أدوات غير تلك المعتمد عليها في دراسة تحليل المحتوى باعتبار أنه بُني على التنظير، وبالتالي فالمقام ضيق لتوسيع المتغيرات واستعمال أدوات أخرى. وأفضت هذه الدراسة إلى جملة من النتائج تلخصت في: افتقار المنهج الحالي للتنظيم وترتيب تدرج الدروس وتنوع الأنشطة، والإهمال التام للوسائل التكنولوجية الأمر الذي يحد من الكفاءات المكتسبة التي تقتصر فقط على الكفاءات اللغوية والمعجمية والثقافية. وفاعلية إقحام الوسائل التكنولوجية كالترجمة الآلية والترجمة بالذكاء الاصطناعي وأدوات الترجمة المساعدة وبرامج التدقيق اللغوي ومحركات البحث في المنهاج لأنها تساهم في تعزيز الكفاءات السابقة وفي خلق كفاءات أخرى سمعية وتحليلية وتعبيرية وإبداعية وبحثية وتكنولوجية من خلال تحفيز المتعلمين وخلق بيئة تفاعلية نشيطة. وضرورة تبني منهاج متكامل جديد لمقياس الترجمة التعليمية (السنة الثالثة ليسانس فرنسية أنموذجا) تتنوع أنشطته التطبيقية وتجمع بين الترجمة البشرية والترجمة الآلية والترجمة بمساعدة الآلة ويقيم الطالب فيه وفق الجهود المبذولة في الحصة. وأوصى البحث بإعادة النظر في منهاج الترجمة التعليمية في أقسام اللغات الأجنبية لجميع المستويات وتعديله باستغلال الوسائل التكنولوجية ودمجها في الأنشطة التطبيقية، وإعادة النظر في طريقة التقييم التي نقترح أن تكون بناء على تفاعل الطالب أثناء الحصة، بإضافة إلى توفير بيئة ملائمة له (قاعة الإعلام الآلي والإنترنت). (الملخص المنشور)