دور الروابط القرابية في تحقيق الضبط الاجتماعي : دراسة ميدانية على عينة من تلاميذ ثانويات مدينة عين التوتة
استهدفت الدراسة التعرف على واقع الروابط القرابية في الوسط الحضري في ظل التحولات التي مست كافة جوانب الحياة، والدور الذي تلعبه وحداتها الصغرى والكبرى معا في تفعيل آليات الضبط الاجتماعي لدى فئة المراهقين، بالنظر إلى حساسية المرحلة العمرية التي تمر بها هذه الفئة، والصراع القيمي الذي تعيشه، بين ما يتيحه الانتشار السريع لقيم التحرر، وما تفرضه ضوابط المجتمع من معايير وحدود توجب الالتزام بها والانقياد لها، من خلال بحث ميداني شمل فئة المتمدرسين بالثانوية. باستخدام المنهج الوصفي وأداتي الملاحظة والاستبيان وعلى عينة بلغت 155 مفردة، توصلت الدراسة إلى نتائج تؤكد مساهمة الأسرة الإيجابية باعتبارها أصغر الوحدات القرابية في تفعيل آليات الضبط الاجتماعي من خلال توفير بيئة نفسية واجتماعية صحية لمساعدة هؤلاء في مواجهة الضغوط النفسية الناتجة عن صراع القيم ساهم في تحقيقها محل الإقامة المشترك والتفاعل اليومي، مع الحرص على توجيه هذه الفئة إلى استخدام آمن وهادف لوسائل التواصل الاجتماعي من أجل تعزيز القيم الإيجابية. بينما توجد عوالم تعيق ممارسة الوحدات الكبرى للقرابة في أداء وظيفتها الضبطية وأهمها التباعد المجالي لأفراد جماعة الأقارب الذي يقلل من فرص التواصل، وهو ما يمنع تقديم نماذج سلوكية إيجابية وهادفة، إضافة إلى انتشار نزعة الفردانية في واحدة من تجليات التغير الاجتماعي امتثالا للحياة الحضرية وبالتالي فإن تحقيق الضبط الاجتماعي يتأثر إيجابا بقوة الروابط القرابية على مستوى وحداتها الكبرى. (الملخص المنشور)