النماذج في الكيمياء وأهميتها في عمليتي البحث العلمي والتعليم
نهدف في عملنا المتواضع هذا إلى دراسة أهمية النماذج في البحث العلمي والتعليم. فقد مكننا هذا العمل من ملامسة بعض جوانب كيفية تمثيل العلم للواقع من خلال النماذج، التي من وظائفها الأساسية الوصف، والتمثيل، والتفسير، والتنبؤ. وأنّ النماذج والنظريات العلمية تبقى خاضعة لمعايير تصديق متّفق عليها. كما تبين لنا أن الحدث العلمي ليس بالحدث الخام أي أنّ الباحث في العلوم يُجري على الواقع تبسيطات، ويُسقط من حسابه متغيرات يُقدّر أن تأثيرها على الظاهرة المدروسة يمكن إهماله. فالحدث العلمي إذن هو حاصل اختزال لواقع معقد إلى بسيط مصطنع قابل للدراسة. كما تأكد لدينا أن العلم حاصل جهد جماعي، وأن الحقائق العلمية التي تبدو اليوم بديهية كانت محل أخذ وردّ بين كبار العلماء بل ومحل جدل طويل بينهم قبل أن تُقبل ويُسلّم بها. فالعلم لا يعدو، في نهاية المطاف أن يكون محاولة تفسير لواقع، لكنه تفسير مفتوح أي أنّه ليس بالنهائي. كما أدركنا أيضاً خصوصية النماذج في الكيمياء من خلال دراسة حالة خاصة: نماذج الأحماض والأسس. فهي تنتقل من تعريفات تستند إلى الحس إلى مفاهيم مجردة ليس لها بينها وبين الواقع صلة مباشرة. فالكيمياء كيما ترتقي إلى العلمية فإن عليها أن تنتقل من المحسوس المدرك إلى صورة مجردة. أي بقدر ما يمكن من التعميم بقدر ما تنفصل عن الواقع المدرك مباشرة. (الملخص المنشور)