دور الخبرات التعليميّة في تعزيز الهويّة الثقافيّة لدى الطالبات الصّم وضعيفات السمع في المرحلة الجامعيّة
تهدف الدّراسة الحاليّة إلى الكشف عن دور الخِبرات التعليميَّة في تعزيز الهُويَّة الثقافيَّة لدى الطالبات الصُّم وضعيفاتِ السمع في المرحلةِ الجامعيَّة، من وجهة نظر الطالبات الصُّم وضعيفات السمع الملتحقات ببرنامج التعليم العالي للطلاب والطالبات الصُّم وضعاف السمع بجامعة الملك سعود. وقد تم استخدام التصميم التفسيري المتتابع الذي يعتبر أحد أنواع التصاميم المختلطة؛ حيث جُمعت البيانات الكميَّة باستخدام مقياس (من إعداد الباحثة)، طُبق على (105) طالبات (37 صمَّاء، 68 ضعيفة سمع) للكشف عن أشكال الهُويَّة الثقافيَّة لديهن، واختلافها باختلاف عدد من المتغيرات. كما تم جمع البيانات النوعيَّة من خلال تطبيق مجموعات التركيز مع (20) طالبة، والمقابلات الفردية المتعمِّقة مع (11) طالبة من الطالبات الصُّم وضعيفات السمع ممن شاركن في المقياس؛ للكشف عن دور الخِبرات التعليميَّة في تعزيز الهُويَّة الثقافيَّة لديهن. ولتحليل البيانات الكميَّة تم استخدام التكرارات والنسب المئوية، كما تم استخدام اختبار مربع كاي (Chi-square) لاستكشاف الفروق بين أشكال الهُويَّة الثقافيَّة، ومختلف المتغيرات المستقلة. أما البيانات النوعيَّة فقد تم تحليلها باستخدام أسلوب التحليل المفاهيمي (Thematic Analysis). وكشفت النتائج الكميَّة عن وجود ثلاث أشكال من الهُويَّة الثقافيَّة لدى الطالبات الصُّم وضعيفات السمع في المرحلةِ الجامعيَّة مرتبة تنازليًا على النحو التالي: الهُويَّة ثنائيَّة الثقافة، والهُويَّة السَّامعة، والهُويَّة الصمَّاء. إضافة إلى اعتماد هذه الأشكال على كلٍ من: الحالة السمعيَّة للطالبة، والحالة السمعيَّة للوالدين، وطريقة التواصل المستخدمة، ونوع البيئة التعليميَّة التي التحقت بها الطالبة في جميع المراحل الدراسيَّة. كما لم تكشف النتائج عن اعتماد أشكال الهُويَّة الثقافيَّة على العمر الزمني للطالبات. بينما كشفت النتائج النوعيَّة عن خمس موضوعات رئيسيَّة تشكِّل الخِبرات التعليميَّة المؤثِّرة في تعزيز الهُويَّة الثقافيَّة للطالبات الصُّم وضعيفات السمع، والتي تمثلت في: البيئة التعليميَّة، والعلاقات مع الأقران، والعلاقات مع المعلمات، وطرق التواصل، والتكنولوجيا. وبناءً على دمج النتائج الكميَّة والنوعيَّة؛ فقد أسفرت النتائج عن وجود اختلافات في أشكال الهُويَّة الثقافيَّة الموجودة لدى الطالبات الصُّم وضعيفات السمع في المرحلة الجامعية باختلاف الخبرات التعليميَّة التي تعرضن لها، فيما يتعلق بالبيئة التعليميَّة، والعلاقات مع الأقران، والعلاقات مع المعلمات، وطرق التواصل، بينما لا تختلف باختلاف الوسائل التكنولوجية المستخدمة. كما أشارت النتائج النوعية إلى أن أكثر الخِبرات التعليميَّة تأثيرًا على الهُويَّة الثقافيَّة بالنسبة للصُّم وضعاف السمع هي البيئة التعليميَّة، وطرق التواصل، بينما أقل الخِبرات التعليميَّة تأثيرًا كانت العلاقات مع المعلمات. وبالتالي؛ فقد توصلت الدِّراسة إلى أن هناك حاجة لمزيد من البحث في وجهات نظر أكبر عدد من الصُّم وضعافِ السمع حول هُويَّاتهم الثقافيَّة من خلال تصاميم البحث المختلطة، والكشف عن تأثير عوامل مختلفة في تعزيز تلك الهُويَّات. (ملخص المؤلف)