المعاملة الوالدية وانحراف الأحداث
الأسرة وانحراف الأحداث موضوع شغل اهتمام الباحثين في العلوم الإنسانية وكذا المتدخلين في المجال الاجتماعي لسنوات طويلة.إن هذا الاهتمام يفسر أساسا كون الاسرة تمثل العامل الرئيسي للتنشئة والتطبيع الاجتماعي في حياة الأفراد، إنها الجماعة الأولية وذلك لسنوات طويلة باعتبارها المؤسسة الاساسية لأداء الوظيفة التربوية، أنها الأسرة الحديثة ويمثلها الأبوان وكثيرا ما يتكرر انحراف الأحداث في أسر دون غيرها بسبب المتغيرات المرتبطة بـ: محيط الأسرة. النسق الأسري. الممارسة التربوية للأسرة ومعاملة الوالدين للأحداث. ان معاملة الوالدين للأحداث تتم خلال مراحل التنشئة الاجتماعية. إن فرضيتنا الرئيسية تتمحور بين مفهوم المعاملة الوالدية كمتغير مستقل والسلوكات الإنحرافية كمتغير تابع. وحتى نعطى إمكانية الملاحظة العلمية والميدانية لموضوع دراستنا اعتمدنا على الفرضيات الجزئية الآتية: 1) الاهمال وعدم رعاية الحدث تِؤدى الى انحرافه. 2) انعدام الاتصال الوالدي مع الحدث يدفعه إلى الاندماج في جماعات إنحرافية. 3) التمييز في المعاملة الوالدية للحدث يجعله أكثر عدوانية. 4) القسوة والتسلط في معاملة الحدث يدفعه الى الفرار من البيت والادمان. ومن خلال الدراسة الميدانية التي قمنا بها مابين سنة 2013-2016 مع أحداث منحرفين مدينة قسنطينة ووالديهم وعددهم 47 وفق عينة قصدية اعتمادا على عنصرين اساسيين وهما: تواجد الوالدين مع الحدث لمدة ثابتة نسبيا. اختيار والدين لديهم أكثر من طفل. تم استعمال منهجا وصفيا تحليليا بالاستناد الى الأدوات رئيسية تتمثل في الاستمارة مع الوالدين ومقياس المعاملة مع الأحداث وأدوات مكملة مثل الملاحظة والمقابلة. توصلنا الى نتائج الدراسة والتى يمكن تلخيصها كما يلي: 1) الرعاية والاهتمام: ان نسبة 23.4% من الوالدين يصرحون بأنهم لا يلبون كل احتياجات الحدث . 34 % لا يذهبون الى المدرسة ولا يلبون استدعاءات المدرسة لا يوفرون جو مناسب للحدث للقيام بواجباته المدرسية. ووسط هاته البيئة الوالدية يعتقد 21.4% من الوالدين المبحوثين ان انحراف الحدث يرجع الى الرعاية والاهتمام بالحدث. 2) الاتصال الوالدي وانحراف الحدث: و خلال عملية الاتصال نجد نسبة 48.9% من الوالدين لا يستمعون الى اهتمامات الحدث و47.70% لايتقبلون ولا يحترمون اراء الحدث في حين كثيرا ما تنهى عملية الاتصال باختلافات مع الحدث 36.2% والغصب 42.6% ثم العنف بـ31.9% . وغالبا ماتكون ردود أفعال الحدث بالفرار من البيت 76.6% والعدوانية 14.9%. 3) التمييز في المعاملة الوالدية وانحراف الحدث: تتوزع عملية التمييز في المعاملة بين 46.8% عند الأباء و53.20% عند الأمهات ويلعب كل من الجنس 42.6% والسن 53.30% دورا مهما في عملية التمييز ويتجسد هذا التمييز أثناء المشاجرة بين الاخوة 57.4% واعطاء المصروف بـ61.7% اصطحاب ومرافقة الحدث خلال الخرجات الوالدية 85.1%والعقاب بـ 83%. وتكون استجابات الحدث ازاء التمييز بمختلف أشكاله الغيرة 58.5 %الغضب 14.6% العنف والعدوانية 12.2% والفرار من البيت للجوء الى الشارع بـ 14.60%. 4) قسوة وتسلط الوالدين وانحراف الحدث: أن 42.6% من الوالدين يتدخلون في اختيارات الحدث. 51.10% من الوالدين يمنعونه من الخروج واللعب أثناء أوقات الفراغ. 23% من الوالدين يراقبون باستمرار كل تصرفات الحدث وحركاته. 21.3% من الوالدين من يحرمونه من مشاهدة التلفاز. أما فيما يتعلق بمعاقبة الحدث فاننا نجد 70.2% من الأباء و51.10% من الأمهات يمارسون عقاب الحدث بأشكال مختلفة24.1% بالصرب والعقاب الجسدي 48.4% بأنواع مختلفة من الحرمان و 17.20% بالشتم والتوبيخ وكل أنواع العنف اللفظي، تكون استجابات الحدث موزعة بين الغضب 39.5%، كسر الأشياء والعنف 28.9% واخيرا الفرار من هذا الجو الغير امن بنسبة 31.6%. (ملخص المؤلف)