برنامج الولد القوي التربوي التحولي للعلاج بالفن الموجه للتلاميذ في خطر منهجية متعددة التخصصات وعابرة للتخصصات


En

الصعوبات النفسيّة لدى التلاميذ هي من أهم تحدّيات المدارس لأنّها تعرقل عمليّة التعلّم والتعليم. هناك حاجة إلى تطوير برامج مدرسيّة تقدِّم حلولٍ عمليّة، قابلة للتطبيق بسهولة في المدارس اللبنانية، وبكلفة متدنية. تتضمّن هذه الأطروحة صياغة برنامج تربوي - نفسي - فنّي، اسمه "برنامج الولد القوي التربوي التحوّلي للعلاج بالفن الموجه للتلاميذ في دائرة الخطر". يحتوي البرنامج مزيجًا من تعليم الرسم، والتعبير الشفهي، والإرشاد النفسي، يستفيد منه جميع التلاميذ في الصفوف، لأنّه يصقل مهاراتهم في الرسم ويعزّز أداءهم التربوي. كما يسعى الى الكشف عن وجود عوارض الاضطرابات الانفعاليّة السلوكيّة لدى بعض التلاميذ في الصفوف ويحاول معالجتها عن طريق العلاج بالفن. يجمع البرنامج 12 أبعاد مختلفة من الاختصاصات، مثل الفن، والتربية، وعلم النفس. كما يهدف البرنامج الى استكشاف مفهوم التحوّل في مجال علم النفس وفي التربية، وتحفيزه لدى التلاميذ. وأخيرًا، يهدف البرنامج إلى إحداث تغيير فعلي في نظام التعليم مع الطموح في إحداث التغيير في المجتمع. كل هذا يجعل البحث متعدد التخصصات (multidisciplinary) وعابر للتخصصات (transdisciplinary). جرى تطوير البرنامج المذكور بنهج استكشافي (exploratory research)، واحتاج استكماله الى ثلاث دراسات فرعيّة، مستقلّة، ومتفاعلة، كل من هذه الدراسات لها ثلاثة اصدارات. الدراسة الأولى هي من النوع الاجرائي النوعي، وظيفتها إنشاء برنامج الولد القوي التحوّلي، وتحديد المقوّمات البحثيّة فيه، من منهجيات، وتصاميم، ودروس، واساليب، وتقنيّات، وادوات تقويم تناسب اهداف البحث. وظيفة الدراسة الثانية هي تطبيق برنامج الولد القوي التحوّلي، والتحقّق من مدى فعاليّته في تحقيق اهداف البحث، وهي: تخفيف عوارض الصعوبات الانفعاليّة السلوكية عند التلاميذ، تحسين الاداء الدراسي، تعزيز المهارات الاجتماعيّة، وتقوية مهارات الرسم لديهم. تعتمد الدراسة الثانية منهجيّة البحث الكمّي التجريبي (empirical study) ومنهجيّة البحث الكمّي شبه-التجريبي، بالإضافة الى منهجيّة البحث الوصفي. امّا الدراسة الثالثة فهدفها استكشاف ملامح التحوّل وتحفيزه لدى الصغار في السن، وتعتمد منهجيّة البحث الوصفي فقط. قد تمّ تصميم ثلاث ناسخات منقّحة من البرنامج المذكور، وطبِّق في ثلاث سنوات متتالية خلال الاعوام الدراسيّة 2011-2014. تمّ اختيار اربع مدارس مختلفة في مدينة بيروت وضواحيها، يمكن اعتبار المدارس الثلاث من ضواحي بيروت متواضعة من ناحية المستوى الاقتصادي والاجتماعي. تمّ تطبيق البرنامج مع مشاركة 206 تلميذاً من الذكور والاناث، تتراوح اعمارهم بين الثامنة والخامسة عشر، هم تلاميذ الصفوف الابتدائيّة الرابع والخامس والسادس، وقد تمّ ذلك بشكل مداخلات تطبيقيّة، لساعة واحدة في كل اسبوع، ولمدّة 12 اسبوعًا في كل مرحلة من المراحل الثلاث، او السنوات الثلاث، وصولاً الى صيغة واضحة ومكتملة يمكن اعتباره برنامج قابل للتطبيق في المدارس بشكل مبدئي. تطوّرت جودة البرنامج بفضل المراجعة والتنقيح المتكرر، وسجّل نتائج أفضل مع كل مرحلة تنفيذ. وقد تمّ رصد التغيّرات لدى التلاميذ بعد المداخلة في مجالات متعددة، امّا النتائج النهائيّة من حيث تحقيق الاهداف فأتت كما يلي: 1) جيّدة بالنسبة الى تخفيف عوارض الصعوبات الانفعاليّة السلوكية للتلاميذ، 2) ضعيفة بالنسبة الى تحسّن الاداء الدراسي، 3) ضعيفة بالنسبة الى تعزيز المهارات الاجتماعيّة، 4) ممتازة بالنسبة الى تقوية مهارات الرسم، 5) مشجّعة بالنسبة الى استحداث التحوّل. يتضمّن الباب الأوّل من هذه الاطروحة تفصيل الابعاد والاختصاصات الداخلة في البحث. يتضمّن الباب الثاني المناهج والاجراءات المختلفة الداخلة في البرنامج المطروح، امّا الباب الثالث فيتضمّن تفاصيل تطبيق الناسخات الثلاث للبرنامج مع مناقشة وجيزة للنتائج النوعيّة والكمّيّة لكل مرحلة. امّا الباب الرابع، فخصصتها لمناقشة مجمل البحث والتدقيق في تفاصيله، بما فيها مناقشة الاسئلة والفرضيّات والابعاد والمفاهيم والاجراءات المعتمدة في البحث، وكذلك ناقشت النتائج والاستنتاجات بشكل عام. بالإضافة الى كونها دراسة متعددة التخصصات وعابرة للتخصصات، تقدّم هذه الدراسة بحثًا من النوع النظري (theoretical study). حيث عرضت ما توصّلت إليه من نظريّات تفسيريّة جديدة، واطلقت مفاهيم ومصطلحات جديدة في مجال المرض النفسي، التشخيص، العلاج النفسي، العلاج بالفن، والتحوّل، وغيرها. وأخيرًا طرحت آفاق جديدة لمستقبل البحث. (ملخص المؤلف)