أثر برنامج إرشاد جمعي في خفض أعراض الحزن المطوّل والانسحاب الاجتماعي عند أطفال اللاجئين السوريين في الأردن


En

سعت هذه الدراسة التجريبية إلى الكشف عن أثر برنامج إرشاد جمعي في خفض أعراض الحزن المطوّل والانسحاب الاجتماعي لدى عينة من الإناث/ أطفال اللاجئين السوريين القاطنين في مدينة المفرق- الأردن. وقد تم اختيار عينة الدراسة القصدية من الأطفال- الإناث الذين فقدوا شخصاً مقرباً خلال الحروب، وأظهرت نتائج التقديرات الذواتية أنهم يعانون من مستويات مرتفعة من الحزن المطوّل، وأبلغت المعلمات أنهن يعانين من مستويات مرتفعة من الانسحاب الإجتماعي. وتألف أفراد الدراسة من 40 طفلة تراوحت أعمارهن ما بين 12- 14 سنة، تمّ توزيعهن عشوائياً إلى مجموعتين: المجموعة التجريبية ن=20 والمجموعة الضابطة ن=20 التي لم يشارك أفرادها في أي تدخل إرشادي. وقد طُبق على أفراد العينة في القياس القبلي والبعدي مقياسا الحزن المطوّل والانسحاب الاجتماعي، وفي التتبعي على أفراد المجموعة التجريبية فقط، وتم التحقق من تكافؤ المجموعتين في القياسات القبلية على المقاييس المستخدمة في الدراسة. واستند تصميم وبناء برنامج الإرشاد الجمعي إلى منظور العلاج المعرفي السلوكي والتعليم النفسي. وقد تألف البرنامج من 12 جلسة إرشاد جمعي، بواقع ثلاث جلسات أسبوعياً، وتراوحت مدّة الجلسة من 45 دقيقة إلى ساعة. وأشارت التحليلات الإحصائية إلى النتائج الآتية: أوّلاً: وجود فروق دالة إحصائياً بين متوسط درجات المجموعة التجريبية ودرجات المجموعة الضابطة على مقياس الحزن المطوّل (الدرجة الكلية والفرعية) في القياس البعدي، لصالح المجموعة التجريبية، ما يشير إلى كفاءة برنامج الإرشاد الجمعي المستخدم في هذه الدراسة. ثانياً: تبيّن وجود فروق دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة α=0.05، بين متوسط درجات المجموعة التجريبية على مقياس الانسحاب الاجتماعي (الدرجة الكلية) في القياس البعدي لصالح المجموعة التجريبية، ما يشير إلى كفاءة برنامج الإرشاد الجمعي المستخدم في هذه الدراسة. ثالثاً: أشارت نتائج المقارنات بين نتائج القياس البعدي والقياس التتبعي بعد مرور أربعة أسابيع على مقياس الحزن المطول ومقاييسه الفرعية الثلاثة إلى وجود فروق دالة إحصائياً لصالح القياس التتبعي بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية في القياس البعدي التتبعي، على الدرجة الكلية للمقياس واثنين من أبعاد الحزن المطوّل: الرابطة الإيجابية والحزن المعقد، في حين ان الدرجات على البعد الثالث للحزن المطول: التطفل والتجنب تحسنت لصالح القياس التتبعي لكن ليس بدرجة دالة إحصائياً. رابعاً: أشارت نتائج المقارنات بين نتائج القياس البعدي بالقياس التتبعي بعد مرور أربعة أسابيع على مقياس الانسحاب الاجتماعي إلى عدم وجود فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية في القياس البعدي والتتبعي، على الدرجة الكلية للمقياس، بالرغم من أن درجات المشاركات على هذه المقياس تحسّنت لتصبح أدنى وأفضل، لكن ليس بدرجة دالة مقارنة بدرجاتهم على هذه المقاييس نفسها في القياس البعدي. وتقترح هذه النتائج أن المجموعات الإرشادية قد تكون فعالة في مساعدة الأطفال الذين يواجهون خبرة مشاعر الحزن المطوّل والانسحاب الاجتماعي من أطفال اللاجئين من بلادهم، وأنها يجب أن تُجرى بانتظام ضمن التدخلات الإرشادية في بيئة المدارس الخاصة بهؤلاء الأطفال وضرورة إشراك المعلمين والأسر فيها. إضافة إلى ذلك، هناك حاجة طارئة لتصميم برامج العلاج الجمعي التي تضع في الاعتبار التدخلات الوقائية الأولية لطلبة المدارس الذين يظهرون أعراض حزن مستمرة ونقص في التفاعلات الإيجابية في سنيّ حياتهم المبكرة. (ملخص المؤلف)