الاتجاهات التعصبية وعلاقتها بالمعتقدات المعرفية لدى طلبة الجامعة


En

يعد موضوع الاتجاهات التعصبية من المفاهيم المركبة التي أشارت إليها الكثير من العلوم التربوية والنفسية والاجتماعية لما لها من تأثير واضح على بنية المجتمع العراقي ونسيجه ووحدته بشكل عام، وعلى طلبة الجامعة بشكل خاص، إذ إن التعصب بمختلف أنواعه اتجاه سلبي يدفع الإنسان إلى أن يمارس سلوكاً عدائياً ضد شخص أو جماعة من الأفراد الذين ينتمون إلى جماعة معينة، بحيث تؤدي الاتجاهات التعصبية إلى انتشار الأفكار التعصبية المتطرفة التي تعبئ أفراد كل مجموعة ضد الأخرى، سواءً باسم المذهب أو الدين أو الانتماء السياسي أو القومي أو العشائري، وما أفرزته من اضطرابات داخل مكونات المجتمع التي تحول دون تماسكه. وقد ظهر عدد من الدراسات في السنوات القليلة الماضية، ولاسيما التي تناولت علاقة التعصب أو الاتجاهات التعصبية ببعض المثيرات، لم تتطرق إلى دراسة التعصب مع متغير المعتقدات المعرفية المتعلقة بمجموعة من التركيبات والأفكار والتصورات العقلية والنفسية التي تجعل الإنسان قادراً على اتخاذ قراراته وإصدار الأحكام من خلال منظومة معتقداته وطبيعة المعرفة والتعلم التي تشكل نواة الرؤى والاتجاهات التي يسلكها في حياته، إذ تشكل المعتقدات المعرفية وحدات بناء اتجاهات الفرد نحو موضوع معين في مواقف الحياة اليومية. وبناء على ما تقدم يتضح أن المعتقدات المعرفية لها دور مؤثر في الاتجاهات التعصبية. وقد استهدف البحث الحالي تحقيق ما يأتي: 1) قياس الاتجاهات التعصبية لدى طلبة الجامعة. 2) التعرف على الفروق ذوات الدلالة الإحصائية في الاتجاه التعصبي (العشائري، السياسي، البيئي، القومي، المذهبي) لدى طلبة الجامعة تبعاً لمتغير الجنس، التخصص، الصف. 3) قياس المعتقدات المعرفية لدى طلبة الجامعة. 4) التعرف على الفروق ذوات الدلالة الإحصائية في المعتقدات المعرفية لدى طلبة الجامعة تبعاً لمتغير الجنس والتخصص والصف. 5) العلاقة الارتباطية بين الاتجاهات التعصبية (العشائري، السياسي، الديني، القومي، المذهبي) والمعتقدات التعرفية لدى طلبة الجامعة تبعاً لمتغير الجنس والتخصص والصف. ومما يتعلق بتحقيق أهداف هذا البحث أيضاً فقد تبنى الباحث أداة (رحيم 2006) المعدة لقياس الاتجاهات التعصبية لدى طلبة الجامعة الذي تتكون من 90 فقرة، وقام الباحث باستخراج الصدق الظاهري وثبات المقياس بطريقة إعادة الاختبار (T retest) التي بلغت 0.82، وطريقة الفاكرونباخ (Alfa-cronbac) البالغة 0.85، وقد قام الباحث ببناء مقياس المعتقدات المعرفية واستخراج الصدق الظاهري وصدق البناء واستخراج الثبات بطريقة إعادة الاختبار الذي بلغ 0.84، وبطريقة ألفاكرونباخ 0.88. أما الوسائل الإحصائية (statistical procedures) التي استعان بها في هذا البحث وفق برنامج (SPSS) فهي: 1) الاختبار التائي لعينة واحدة (T - test for One sample). 2) الاختبار التائي لعينتين مستقلتين(T . test for two sample). 3) معامل ارتباط بيرسون (Person correlation coefficient) 4) الاختبار التائي لدلالة شل الارتباط (T. test for the significant of correlation). 5) طريقة إعادة الاختبار وطريقة ألفاكرونباخ لاستخراج الثبات (T. retest and Alfa-cronbac). 6) التفرطح والالتواء (Kurtosis and Skewe). وتوصل البحث للنتائج الآتية: 1) وجود اتجاهات تعصبية لدى طلبة الجامعة. 2) ليست هناك فروق ذوات دلالة إحصائية في اتجاه التعصب (العشائري، السياسي، الديني، القومي، المذهبي) تبعاً لمتغير الجنس، التخصص، الصف. 3) تتسم عينة طلبة الجامعة بمعتقدات معرفية. 4) ليست هناك فروق ذوات دلالة إحصائية في المعتقدات المعرفية لدى طلبة الجامعة لمتغير الجنس والصف، إلا أن هناك فروقاً ذوات دلالة إحصائية في متغير التخصص، ولصالح طلبة التخصص العلمي على طلبة التخصص الإنساني في المعتقدات المعرفية. 5) هناك علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية سالبة بين الاتجاه التعصبي (العشائري، السياسي، الديني، القومي، المذهبي) والمعتقدات المعرفية، أي علاقة عكسية: كلما تزداد المعتقدات المعرفية تنخفض الاتجاهات التعصبية، والعكس يصح. ومن أجل استكمال الاستفادة من نتائج البحث، وما خرج به من توصيات ومقترحات، يرى الباحث أنه من الأهمية القيام بالأبحاث والدراسات ذات العلاقة بالموضوع مستقبلاً. (ملخص المؤلف)