كفاية الذات الاجتماعية وعلاقتها بالاغتراب النفسي لدى طلبة الجامعة
كفاية الذات الاجتماعية من المتغيرات النفسية والاجتماعية التي تؤدي دورا في الحياة الاجتماعية عن طريق فهم الأفراد لأنفسهم من خلال التفكير أو النظر إلى جوانبهم الذاتية المتعددة والمتمثلة في أدوار أو علاقات اجتماعية أو نشاطات أو سمات ثانوية أو أهدف فردية، والبحث الحالي يحاول إيجاد العلاقة بين متغير كفاية الذات الاجتماعية ومتغير الاغتراب النفسي من خلال تطبيق مقياس لكل متغير على عينة من طلبة الجامعة وقد تم اختيار هذه الشريحة لما لها من تأثير فعَّال في المجتمع. ولغرض تحقيق أهداف البحث كان لابد من استعمال أداتين مناسبتين لعينة البحث. لذلك تم الاستناد إلى الأدبيات من النظريات وبعض الدراسات السابقة حول هذين المفهومين. ومن خلال هذه الأدبيات تم استعمال مقياس كفاية الذات الاجتماعية الذي وضعه (Smith & Bethz ̦2000) لقياس كفاية الذات الاجتماعية والمتكون من ستة مجالات للتفاعل الاجتماعي وهي: تكوين الصداقات، وإقامة علاقات عاطفية، والتأكيد الاجتماعي والأداء في المواقف العامة ،والاشتراك مع الجماعات أو حضور المناسبات، وتقديم المساعدة وطلبها، كما اعتمد الباحث على مقياس (ابوعمرة، 2013) لقياس الاغتــــراب النفســــــي. وقد تم تمييز الفقرات بطريقتي المجموعتين المتطرفتين، وعلاقة درجة الفقرة بالدرجة الكلية للمقياس،وتم ﺇيجاد علاقة درجة الفقرة بدرجة مجالها، وعلاقة درجة المجال بالدرجة الكلية للمقياس وعلاقة درجة المجالات بعضها مع البعض، وتم استخراج مؤشرات الصدق ،كالصدق المرتبط بالمحتوى والصدق المرتبط بإجراءات البناء، كما تم التحقق من ثبات المقياسين، بطريقة إعادة الاختبار وألفاكرونباخ. وقد تم تطبيق أداتي البحث على عينة بلغـــــت 400 من طلبة جامعة القادسية. وقد أستهدف البحث الحالـــي تعــــــرف: 1) درجة كفاية الذات الاجتماعية لدى طلبة الجامعة. 2) درجة الاغتراب النفسي لدى طلبة الجامعة. 3) الفروق في درجة كفاية الذات الاجتماعية لدى طلبـــة الجامعـــة وفق متغيري (الجنس والتخصص). 4) الفروق في درجة الاغتراب النفسي لدى طلبة الجامعة وفق متغيري (الجنس والتخصص). 5) العلاقة الإرتباطية بين كفاية الذات الاجتماعية والاغتراب النفسي لدى طلبة الجامعـة،وقد كانت النتائج كالآتي: إن أفراد عينة البحث يتمتعون بكفاية الذات الاجتماعية. وتبين عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في كفاية الذات الاجتماعية تبعا لمتغير الجنس (ذكور– إناث)، كما تبين انه توجد فروق ذات دلالة إحصائية على مقياس كفاية الذات الاجتماعية وفق متغير التخصص (علمي– إنساني)، ولا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بالنسبة للتفاعلات بين (الجنس والتخصص)، كذلك تبين أن الدرجة الكلية للاغتراب النفسي لأفراد عينة البحث أقل من المتوسط. ولا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في الاغتراب النفسي تبعاً لمتغير الجنس (ذكور– إناث)، كما تبين أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية على مقياس الاغتراب النفسي وفق متغير التخصص (علمي– إنساني)، كما تبين عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية وفق التفاعلات بين (الجنس والتخصص)، وأن أهم هذه النتائج هي التي بحثت العلاقة الارتباطية بين كفاية الذات الاجتماعية والاغتراب النفسي. وقد أتضح أن هناك علاقة ارتباطية سالبة دالة إحصائياً عند مستوى 0.05 بين كفاية الذات الاجتماعية والاغتراب النفسي وهذا يؤيد ما أوردته النظريات والدراسات السابقة وخاصة نظرية (باندورا) في أن هناك علاقة عكسية سالبة بين كفاية الذات الاجتماعية وكثير من المتغيرات النفسيــة. التوصيات: إن أفراد عينة البحث (طلبة الجامعة) من الأقسام العلمية والإنسانية لديهم إحساس بالاغتراب النفسي دون المتوسط، مما يتطلب زيادة إثارة دوافع الطلاب ولاسيما الأقسام العلمية واستغلال طاقاتهم. وتشجيع الطلبة علــــى الاشتراك في الأنشطة الطلابيـة. وتقديم خدمـــــات التوجيــــــه والإرشــــاد النفسي لهم بشكل مناسب وفتح قنوات الحوار مع الطلبة لتوعيتهم ووقايتهم من الاضطرابات النفسية. المقترحات: نظراً لتطابق نتائج البحث الحالي مع نتائج عدد من الدراسات التي تؤكد أن كفاية الذات الاجتماعية تؤثر بشكل ايجابي على الصحة النفسية للفرد العادي ولطلبة الجامعة، وأهمية ذلك في قدرة الفرد على التأثير والتأثر بالآخرين على حد سواء من خلال التفاعل الاجتماعي، فإن الباحث يقترح إجراء دراسات تتناول كفاية الذات الاجتماعية وعلاقتها بجوانب الشخصية المختلفة لطلبة الجامعة، والتي تؤثر على سلوكهم وصحتهم النفسية والمجتمعية، ومنها إجراء الدراسات الآتية: 1) ٳجراء دراسة حول دور المؤسسات التربوية والجامعية وعلاقتها بتنمية كفاية الذات الاجتماعية لدى الطلبة. 2) ٳجراء دراسات مقارنة بين كفاية الذات الاجتماعية لدى طلبة المراحل المتوسطة والثانوية وبين طلبة الجامعة. 3) دراسة كفاية الذات الاجتماعية وعلاقتـــها بالتوافـــــق النفســـي وعلاقتها بأعراض الكآبة والشعور بالوحدة النفسية وعلاقتها بكل من تحمل مسؤولية اتخاذ القرار لدى طلبة الجامعة. 4) إجراء دراسة مقارنة لاغتراب الطلبة القادمين من المناطق الريفية والقادمين من المناطق الحضرية. 5) دراسة المستوى الاقتصــــادي والاجتماعــــي واثره في ظهور الاغتراب النفسي لدى طلبة الجامعة. 6) إجراء دراسة ميدانية لمعرفة مدى انتشار ظاهرة الاغتراب في المراحل المتوسطة والثانوية وانتشاره في مؤسسات اجتماعية واقتصادية. (ملخص المؤلف)