الضغوط المهنية ومصادرها لدى أساتذة التكوين المهني : دراسة ميدانية في بعض مؤسسات التكوين المهني بولاية تيزي وزو
إن العاملين وعلى اختلاف طبيعة عملهم يتعّرضون لدرجات متفاوتة ومتباينة من الضغوط التي تعتبر سمة من سمات العصر الحديث، والتي يعتبرها البعض "مرض القرن العشرين" ويعتبرها آخرون "القاتل الصامت". يشكِّل التكوين المهني في الجزائر عنصراً من العناصر المكّونة للمنظومة التربوية ككل، حيث من مهامه الرئيسية منح تكوين ومؤهلات مهنية للتلاميذ الموجهين من مراحل التعليم العام، فهو بذلك يؤدي وظيفة بيداغوجية بحتة، يلعب فيها الأستاذ دوراً هاماً، ونجاحه في هذه الوظيفة متوقف إلى حدّ كبير على درجة الكفاءة والجهد وحتى التضحية التي يقدمها الأستاذ لذلك. وكل هذا الواقع يسبب وبدون شك نوعاً من التوتّر والضغط لدى هؤلاء الأساتذة. وقد تختلف مصادر الضغوط المهنية عند أساتذة التكوين والتعليم المهنيّيْن عن مصادر الضغوط التي يواجهها في سلك التربية والتعليم، فقد يكون سبب الاختلاف في المناهج والبرامج الدراسية وعدد ساعات العمل والأجر. يكمن الهدف من هذه الدراسة في الوقوف على أهم مصادر الضغط المهني التي تفرض على أساتذة التكوين المهني، من حيث المساهمة في إثراء البرامج التوجيهية للتخفيف من درجة الضغوط المهنية عند هذه الفئة من الأساتذة. وعليه، فالضغوط المهنية استعملت في هذه الدراسة للدلالة على عوامل المحيط المهني التي يدركها الأستاذ المكوَّن بأنها تشكل أو تمارس تهديداً لتوافقه وراحته، فجاءت الدراسة لتبحث كذلك عن وجود العلاقة بين هذه الضغوط ومصادرها المختلفة، والتي تم تحديدها بثلاثة أبعاد، وهي بُعد طبيعة العمل، وبُعد صراع الدور، وبعد الصراع مع المسؤولين والزملاء، ببعض مراكز ومعاهد التكوين لولاية تيزي وزو. وللتحقق من أهداف الدراسة المسطرة أعلاه، قام الباحث بالاستعانة بمقياس الضغوط المهنية لِـ spielberger وتكييفه على البيئة الجزائرية، كما قام الباحث ببناء استبيان خاص بمصادر الضغوط المهنية في أبعاده الثلاثة على أساس متغيرات كثيرة فرضت نفسها على الباحث لما تقدّمه من أهمية، منها: الجنس، السن، الحالة العائلية، المستوى التعليمي، الرتبة، الأقدمية والمؤسسة التي ينتمي إليها أساتذة التكوين. وعلى هذا الأساس قام الباحث بصياغة الفرضيات الآتية: الفرضية العامة الأولى: توجد فروق في الضغط المهني بين أساتذة التكوين المهني تُعزى للمتغيرات التالية: الجنس، السن، الحالة العائلية، المستوى التعليمي، الرتبة، الأقدمية، نوع المؤسسة. الفرضية العامة الثانية: يوجد فرق في ترتيب أستاذ التكوين المهني لأبعاد مصادر الضغط المهني. الفرضية العامة الثالثة: توجد فروق في مصادر الضغط المهني وأبعاده بين أساتذة التكوين المهني تُعزى للمتغيرات الآتية: الجنس، السن، الحالة العائلية، المستوى التعليمي، الرتبة، الأقدمية ونوع المؤسسة. وقد بينت النتائج: وجود اختلاف بين بعض متغيرات الدراسة، حيث تبيّن أن هناك اختلافاً كذلك في ترتيب أبعاد مصادر الضغوط المهنية. فتبين معنا من خلال المعالجة الإحصائية للفرضية الأولى: توجد فروق في الضغط النفسي بين أساتذة التكوين المهني تُعزى للمتغيرات الآتية: الجنس، الحالة العائلية، والمؤسسة التي ينتمي إليها. لا توجد فروق دالة إحصائياً مع متغير السن ومتغير المستوى التعليمي ومتغير الرتبة والأقدمية. بالنسبة للفرضية الثانية، فقد تبين أنّ بُعد طبيعة العمل جاء في الترتيب الأول، يليه بُعد صراع الدور في الترتيب الثاني؛ وفي الأخير، جاء بُعد الصراع مع المسؤولين والزملاء. وأما الفرضية الثالثة: توجد فروق ذوات دلالة إحصائية في مصادر الضغط المهني لدى أساتذة التكوين المهني في بعض الأبعاد، ولا توجد فروق في البعض الآخر، وذلك بحسب متغيرات الدراسة. وتجدر الإشارة إلى أنّ نتائج هذه الدراسة يؤخذ بها في حدود المجتمع الأصلي للدراسة. (ملخص المؤلف)