أثر استعمـال الرسـوم البيانية الخطيـة في ضبط رسم الهمزة لدى طلّاب الصف الثاني المتوسط
تدعو التّوجيهات التّربوية الحديثة إلى ضرورة اتباع طرائق وأساليب وتقنيات متعددة وحديثة، تستثير طاقات المتعلمين، وتبرز قدراتهم الإبداعية الكامنة، وتساعدهم على تنمية عادات التّساؤل والبحث، وحلّ المشكلات. الطرائق التي تجعل المتعلمَ محوراً رئيساً لها، وتمنحه فرصةَ المشاركة الفعّالة في عملية التّعلُم، إذ إنّ من الحقائق المسلّم بصحتها أنّ التّعلمَ لا يأتي إلاّ من طريق نشاط المتعلم نفسه، وتفاعله مع الموقف التّعليمي، الأمر الذي يدعو إلى عدم التّركيز على التّدريس بشكل ظاهري، وإنّما يتمّ من خلال النّشاطات والفعاليات المختلفة التي يقوم بها المتعلم. إنّ عملية التّدريس في المدارس الحديثة تخطت مرحلة التّدريس اللفظي، وبات على المدرس القيام بجهود تعتمد على توظيف وسائل تعليمية ملائمة من أجل تعليم مثمر، وعليه ظهرت استراتيجيات تدريسية تؤكّد أهمية مشاركة المتعلم في الخبرة ليفيدَ منها؛ لأنّ المشاركة تكوّن لديه فهماً أعمق للمعلومات، وتشعره بالنّشاط الإيجابي والحيوية، وتزيد من ثقته بنفسه، وتبعد عنه الملل، وتنمي لديه القدرة على التّفكير، والإبداع، والتّطبيق، وكذلك الاستعداد للتّعلم الذّاتي والمستمر. ومن هذه الاستراتيجيات استراتيجية الرّسوم البيانية الخطية، بوصفها إحدى أدوات التّعلُم التي تهتم بتنظيم المعرفة، وترتيبها، وتخزينها، فضلاً عن توضيح العلاقات المعرفية؛ مما يسهّلُ عملية اكتسابها، وتطبيقها، والاحتفاظ بها لفترة طويلة. إنّ استعمال الرّسوم البيانية الخطية يسهّل عملية التّعلُم، ويساعد في التّركيز والاحتفاظ بالتّعلُم، وبما أنّ مشكلة الضّعف الإملائي ما زالتْ قائمة لدى الطّلبة، لذا ارتأى الباحث استعمالها لعلّها تُسْهمُ في التّغلب على بعض المشكلات التي يعاني منها الطّلبة في مادة الإملاء، سواء أكانت مشكلات تتعلق بالمنهج أم بطريقة التّدريس؛ ذلك أنّ أغلب موضوعات الكتابة الإملائية مبنية على علاقات مترابطة ومتشابهة، ومن هنا تتجلى أهمية البحث الحالي، لكشف أثر استعمال الرّسوم البيانية الخطية في ضبط رسم الهمزة لدى طلاب الصّف الثّاني المتوسط. وتحقيقاً لهدف البحث اختار الباحثُ قصدياً المديرية العامة لتربية ذي قار/ قسم تربية الرّفاعي/ مدرسة ثانوية الاقتدار للبنين ميداناً لبحثه، واختيرت شعبتان من شعب الصّف الثّاني المتوسط الموجودة في المدرسة المذكورة بصورة عشوائية. بلغ حجمُ العينة 60 طالباً، موزعين على شعبتين هما: شعبة (ب) المجموعة التّجريبية بواقع 30 طالباً، وشعبة (أ) المجموعة الضّابطة بواقع 30 طالباً، وقبل الشّروع بالتّجربة كافأ الباحثً بين طلاب المجموعتين في المتغيرات الآتية: (العمر الزّمني محسوباً بالشّهور، والتّحصيل الدّراسي للآباء والأُمهات، ودرجات اللغة العربية في العام الدّراسي السّابق، ودرجات الاختبار القبلي). وبعد تحديد المادة العلمية المتضمنة بعض موضوعات كتاب الإملاء المقرر تدريسه لطلبة الصّف الثّاني المتوسط، صاغ الباحثُ 54 هدفاً سلوكياً في ضوء الأهداف العامة ومحتوى الموضوعات، عُرضتْ على مجموعة من الخبراء والمتخصصين. بعد ذلك أعدّ الباحث خططاً تدريسية باستعمال الرّسوم البيانية الخطية إلى طلاب المجموعة التّجريبية، ووفق الطّريقة التّقليدية إلى طلاب المجموعة الضّابطة، عرض أنموذجين منها على مجموعة من الخبراء والمتخصصين، ولغرض تطبيق التّجربة درّسَ الباحثُ نفسُه مجموعتي البحث خلال مدّة التّجربة التي استمرت عشرة أسابيع؛ ثمّ أعدّ اختباراً تحصيلياً في ضوء محتوى الموضوعات التي ستدرَّس في التّجربة، والأهداف السّلوكية لتلك الموضوعات، ثَبَتَ صدقه، وثباته، وموضوعيته بعد عرضه على مجموعة من الخبراء والمتخصصين، تكون من 28 فقرةً اختبارية متنوعة توزعت بين خمسة أسئلة، طبقه على طلاب مجموعتي البحث في نهاية التّجربة. وبعد معاملة البيانات إحصائياً باستعمال معامل تحليل التّغاير لمعرفة دلالة الفروق بين المجموعتين، توصل الباحثُ إلى: تفوق طلاب المجموعة التّجريبية التي درست مادة الإملاء باستعمال الرّسوم البيانية الخطية، على طلاب المجموعة الضّابطة التي درست المادة ذاتها وفق الطّريقة التّقليدية في الاختبار التّحصيلي البعدي، إذ كان الفرقُ ذا دلالة إحصائية عند مستوى دلالة 0.05. وفي ضوء نتائج البحث، أوصى الباحثُ بضرورة استعمال الرّسوم البيانية الخطية بشكل فاعل في تدريس المواد الدّراسية المختلفة، ولمختلف المراحل الدّراسية، واقترح إجراء دراسات مماثلة على جنس الإناث، وفروع اللغة العربية الأخرى. (ملخص المؤلف)