التمكين النفسي وعلاقته بالصحة النفسية لدى مدرسي محافظة بابل
يأتي التمكين بوصفه استجابة لخصوصية العصر الراهن وما يؤكد عليه من إيلاء أهمية استثنائية للأفراد كونهم أبرز الموجودات المعرفية وأهمها، لأن سرعة التغيرات البيئية وتعقيدها أوجب على المؤسسات تمكين أفرادها بقصد مواجهة التحديات من خلال أحد أشكال الاستثمار الحديثة التي تركز على أهمية العنصر البشري في مواجهة هذه التغيرات. يُقصد بالتمكين النفسي بأنه الحافز الداخلي الجوهري الذي يبرز من خلال عدد من المدارك التي تعكس مواقف الأفراد نحو المهمات التي يقومون بها في وظائفهم مثل (المعنى أو أهمية العمل، والكفاءة، والاستقلالية وحرية التصرف، والتأثير). ولهذا السبب أصبحت التربية وسيلة إنتاج مباشرة تحول المعرفة إلى ثورة علمية تكنولوجية، فضلاً على أن درجة التقدم في هذا العصر تتوقف على مستوى ونوعية القوى البشرية القادرة على استغلال تلك الموارد بأفضل صورة ممكنة. وتعد التربية قوة مؤثرة في حياة الأمم، إذ تقرر بها نوعية الحياة واتجاهاتها فهي أداة المجتمع في المحافظة على مقوماته الأساسية عبر تشكيل مواطنيه والكشف عن طاقاته وموارده واستثمارها وتعبئتها. ولإنجاح عملية التعليم لا بد من وجود مدرس تتمثل فيه قيم الأمانة والصدق والمشاركة الوجدانية للطلبة، يتسم بالثبات الانفعالي واتساع الأفق ويكون سليماً معافى من الواجهة النفسية. ولهذا جاءت مشكلة البحث الحالي لمعرفة التمكين النفسي وعلاقته بالصحة النفسية لدى مدرسي محافظة بابل. وتتجلى أهميته في معرفة تمكين المدرسين من تبني استراتيجيات معينة تهدف إلى زيادة كفاءة المدرسين وتزيد من دافعيتهم من أجل تحقيق الأهداف التربوية، إذ إنّ التمكين هو نشاط يهدف ذاتياً إلى سعي المدرس لبذل أقصى ما لديه من جهد لتحقيق إنجاز دراسي متميز، وبرغبة نابعة من داخله لإرضاء ذاته سعياً وراء الشعور بالإثارة والمتعة للمتعلم، وبناءً على ذلك يستهدف البحث إلى تعرف: 1) التمكين النفسي لدى مدرّسي محافظة بابل. 2) الفروق في التمكين النفسي وفق متغيرات: أ) الجنس (ذكور، إناث). ب) المقررات التي يدرسها المدرس (العلمية، الأدبية). 3) الصحة النفسية لدى مدرسي محافظة بابل. 4) الفروق في الصحة النفسية وفق متغيرات: أ) الجنس (الذكور، إناث). ب) المقررات التي يدرسها المدرس (العلمية، الأدبية). 5) العلاقة بين التمكين النفسي والصحة النفسية لدى مدرسي محافظة بابل. ولتحقيق أهداف البحث تطلب استعمال أداتين هما: أداة لقياس التمكين النفسي. ونظراً لعدم وجود هذه الأداة قام الباحث ببناء المقياس من خلال الاستعانة بالأدبيات والدراسات السابقة، وتبنى مقياس (الكعبي، 2011) لقياس الصحة النفسية. وبعد أن تحقق من صدق وثبات المقياسين تم طبّقهما على عينة بحث مؤلفة من 520 مدرّساً ومدرّسة من مدرّسي محافظة بابل. وبعد جمع البيانات وتحليلها إحصائياً تم استعمال معامل ارتباط بيرسون، (t-Test) لعينتين مستقلتين، واختبار (Z) لعينة واحدة، وتحليل التباين الثنائي. توصل البحث إلى النتائج الآتية: 1) إن مدرّسي محافظة بابل لديهم تمكين نفسي دال عند مستوى 0.05. 2) لا توجد فروق دالة إحصائياً في التمكين النفسي لدى مدرّسي محافظة بابل وفق متغيرات (الجنس- والمقررات التي تدرَّس) عند مستوى دلالة 0.05. 3) انخفاض مستوى الصحة النفسية لدى مدرّسي محافظة بابل عند مستوى دلالة 0.05. 4) لا توجد فروق دالة إحصائياً في الصحة النفسية لدى مدرّسي محافظة بابل وفق متغيرات (الجنس- والمقررات التي تدرّس) عند مستوى دلالة 0.05. 5) وجود علاقة إرتباطية ضعيفة بين التمكين النفسي والصحة والنفسية لدى مدرّسي محافظة بابل عند مستوى دلالة 0.05. وفي ضوء النتائج وضع الباحث عدداً من التوصيات منها: 1) تعزيز مهارات المدرسين الفنية والسلوكية في الدورات التنشيطية التي يقيمها معهد الإعداد والتدريب في مديريات التربية لزيادة كفاءتهم في أداء مهمات العمل، واكتساب المهارات يزيد من الشعور بالتمكين النفسي. 2) تفعيل دور المرشدين التربويين العاملين في المدارس بتقديم محاضرات أسبوعية للمدرسين في ضوء معطيات المنهج الوقائي للصحة النفسية. وفي ضوء النتائج، يقترح الباحث: 1) إجراء دراسة مماثلة للبحث الحالي على عينة من معلمي المدارس الابتدائية. 2) إجراء دراسة تتناول مفهوم التمكين النفسي وعلاقته مع متغيرات أخرى مثل الذكاء الانفعالي أو الإبداع أو المناخ التربوي. (ملخص المؤلف)