التفكير البنّاء وعلاقته بالقيادة التحويلية


En

يتفاجأ الناس عندما يلحظون شخصاً ما حاذق الذكاء ويكون عاجزاً على إدارة حياته والتمسك بالعمل، وفاشلاً في إقامة علاقات طيبة مع الآخرين. وقد يتبادر إلى الذهن السؤال الأتي: كيف يعقل أن يكون الفرد قادراً على إدارة الأمور الصعبة مثل حل المسائل الهندسية، ويكون عاجزاً عن حل المشكلات العملية في حياته؟ في الحقيقة، إن معظم التفكير الإنساني يحدث تلقائياً باعتماد المعرفة الضمنية اللاواعية. ولهذا السبب ناقش أبشتين ((Epstein,1991 مسألة أن الإنسان يمتلك نظامين معرفيين لمعالجة المعلومات، هما: النظام العقلاني، والنظام الخبراتي الذي يُتعلم من خبرات الحياة وتشكل الإنفعالات جزءاً منه؛ وأن كلاً من التفكير البنَّاء وكذلك الهدّام مكونان نظريان للنظام الخبراتي. وتتمثل المكونات البنَّاءة في التعامل الإنفعالي، والتعامل السلوكي. أما المكونات الهدّامة فتتمثل في التفكير الفئوي والتفكير الخرافي الشخصي والتفكيرالسلبي والتفاؤل الساذج. ومن جهة أخرى، يشكل غياب القيادة التحويلية أحد أبرز معوقات التنمية على المستوى الشخصي والمهني في المجتمعات، سواء في مجال السياسة والإدارة أم في مجال التربية والتعليم والعلاقات الإجتماعية بعامة، ذلك لأن القيادة الفاعلة ترتبط بقيام مؤسسات تتجاوز الأفراد المنضوين ضمنها، وترتبط بشرط جوهري يتمثّل في الاعتراف بالآخر، سواء أكانوا زملاءً أم مرؤوسين. ولهذا السبب، اهتم العلماء والباحثون أمثال باس (Bass,1985) بنمط القيادة التحويلية لأنها قيادة واعية قادرة على التغيير والتكيف مع ظروف العمل، وتؤثر في سلوكيات المرؤوسين وتنمي قدراتهم الإبداعية. ويشير باس إلى أن هناك أربعة أبعاد للقيادة التحويلية، هي: (التأثير المثالي والإستثارة الفكرية والتحفيز الإلهامي والاعتبار الفردي). وقد استهدف البحث الحالي تعرّف ما يأتي: 1) التفكير البنَّاء(بمكوناته الستة) لدى رؤساء أقسام الجامعات وهيئة التعليم التقني. 2) القيادة التحويلية لدى رؤساء أقسام الجامعات وهيئة التعليم التقني. 3) الفروق في التفكير البنَّاء (بمكوناته الستة) لدى رؤساء أقسام الجامعات وهيئة التعليم التقني وفق متغيري: الجنس، سنوات الخدمة. 4) الفروق في القيادة التحويلية لدى رؤساء أقسام الجامعات وهيئة التعليم التقني وفق متغيري: الجنس، سنوات الخدمة. 5) العلاقة الإرتباطية بين التفكير البنَّاء (بمكوناته الستة) والقيادة التحويلية لدى رؤساء أقسام الجامعات وهيئة التعليم التقني. 6) مدى إسهام التفكير البنَّاء (بمكوناته الستة) في القيادة التحويلية لدى رؤساء أقسام الجامعات وهيئة التعليم التقني. وتألفت عينة البحث من 300 رئيس قسم (ذكوراً وإناثاً) اختيروا من جامعات محافظة بغداد وهيئة التعليم التقني. ولتحقيق أهداف البحث، اعتمدت الباحثة نظرية أبشتين ((Epstein,1991 في التفكير البنَّاء، ونظرية باس (Bass,1985) في القيادة التحويلية. كما قامت باعتماد قائمة أبشتين في التفكير البنَّاء، وإعداد مقياس للقيادة التحويلية بعد إطلاعها على النظرية المعتمدة والدراسات السابقة. وقامت الباحثة بإجراءات تحليل الفقرات على مقياسي البحث، كذلك استُخرج صدق البناء باستعمال التحليل العاملي التوكيدي لقائمة التفكير البنَّاء الذي أظهر ستة مكونات للتفكير البنَّاء، وتم استعمال التحليل العاملي الإستكشافي لمقياس القيادة التحويلية الذي كشف عن أن متغير القيادة التحويلية أحادي العامل. وتوصل البحث الى النتائج الآتية:1) إن رؤساء الأقسام يتمتعون بالتعامل الإنفعالي والتعامل السلوكي، وهو ما يشير الى أنهم يتمتعون بالتفكير البنَّاء على وفق أبشتين ((Epstein,1991، كما أشارت نتائج البحث الحالي إلى أن عينة البحث لديهم تفاؤل ساذج. 2) إن رؤساء الأقسام يتمتعون بالقيادة التحويلية. 3) إن هناك فرقاً في التفكير البنَّاء وفق الآتي: هناك فرق ذو دلالة إحصائية في التعامل الإنفعالي ولصالح الذكور. هناك فرق ذو دلالة إحصائية في كل من التفكير الفئوي والتفكير الخرافي الشخصي والتفكير السلبي وفق لمتغير (سنوات الخدمة) ولصالح الفئة من (5– 15). 4) ليس هناك فرق في القيادة التحويلية على وفق متغيري الجنس وسنوات الخدمة. 5) اشارت المعالجة الإحصائية إلى وجود علاقة إرتباطية إيجابية بين كلٌ من (التعامل الإنفعالي، التعامل السلوكي، التفاؤل الساذج) والقيادة التحويلية مما يشير الى أن هناك علاقة ارتباطية إيجابية بين التفكير البنَّاء والقيادة التحويلية. 6) أشارت نتائج تحليل الإنحدار المتعدد إلى أن كلاً من التعامل السلوكي والتفاؤل الساذج يسهم بصورة إيجابية في القيادة التحويلية، أما التفكير الفئوي فهو يُسهم بصورة عكسية في القيادة التحويلية. وفسرت الباحثة نتائج البحث وفق نظريتي البحث المعتمدة والدراسات السابقة. (ملخص المؤلف)