بناء منهج التربية الحضارية لمادة التربية الوطنية المرحلة المتوسطة في ضوء الرؤية القرآنية
هدفت الدراسة الحالية، الى بناء منهج التربية الحضارية لمادة التربية الوطنية في ضوء الرؤية القرآنية, وقد تشكلت مشكلة الدراسة من خمسة فصول، حاولت الباحثة في الفصل الاول ابراز مشكلة دراستها والتي شملت امورا عدة منها: ان تقدم الدول في كل المجالات الحضارية لاسيما العلمية والتقنية، وتوقف حضارتنا الاسلامية، وتأخرها عن ركب الحضارة ولأسباب استعمارية (سياسية وثقافة، وعسكرية) نتج عنها تبعية فكرية، ولإحساسنا بحاجتنا الماسة الى ثقافة تحضر من خلال تربية المتعلمين حضاريا، لاسيما ان ما نجده من ضعف الاهتمام بمظاهر التربية الحضارية، فضلا عن غياب التربية الحضارة عن مناهجنا ومقرراتنا الدراسية وبخاصة مادة التربية الوطنية وافتقارها الى مفاهيم التربية الحضارية؛ ادى كل ذلك الى تفاقم مشكلتنا الثقافية واعتمادنا الكلي في مناهجنا على الغرب بغض النظر عن اختلاف بيئتنا وديننا ومبادئنا واخلاقنا وثقافتنا التي ميزت هويتنا عن الأخر، فعشنا على هامش الامم الاخرى, مما أدى الى بروز هذه المشكلة كغيرها من المشكلات التربوية التي يلاقي مغبتها ابناء المسلمين في الشرق والغرب. أما أهمية البحث فقد حاولت الباحثة أن تبين أهمية الرجوع الى القران الكريم والسنة النبوية المطهرة, ولاسيما في مجال التربية الحضارية في بناء منهج تربوي يعمل على زرع الوعي الحضاري في نفوس المتعلمين. في ضوء الرؤية القرآنية. تحددت الدراسة بما جاء في آيات القران الكريم في مجالات التحضر والاخذ بظاهر النص وبالرجوع الى تفاسير حديثة لقطب وتفسير بالمأثور للجلالين. اما منهجية الدراسة فقد اتبعت الباحثة في دراستها المنهج الوصفي التحليلي التركيبي (متعدد المداخل) يتناسب وهذه الدراسة. تضمن الفصل الثاني اربعة مباحث في المبحث الاول تناول الحضارات حسب التسلسل الزمني ابتداءً من حضارات وادي الرافدين وتربيتها، الى الحضارة الاسلامية وخصائصها وتربيتها، اما المبحث الثاني وتناول الجوانب النظرية للحضارة وخصائصها وعناصرها، والمبحث الثالث تناول دراسات سابقة والدلائل والمؤشرات التي افادت منها الباحثة، وفي المبحث الرابع تناول المنهج وانواعه واسس بناء المنهج ومزايا وعيوب كل منهج. عرضت الباحثة في الفصل الثالث اجراءات البحث، حيث تم توزيع آيات القران الكريم الى مجالات من خلال تقسيمها الى ثلاثة ميادين الجانب المادي والذي يضم(الزراعة والتجارة والصناعة والعمران والبناء) اما الجانب المعنوي فيضم (الفكر والعقيدة والقيم الاخلاقية والثقافة)، والجانب التنظيمي يضم جانب (التشريع، وادارة الوقت، وتنظيم المعاملات والحقوق لكل المخلوقات). استخدمت الباحثة النسبة المئوية كطريقة احصائية لمعرفة نسبة اتفاق الخبراء على الآيات القرآنية الموافقة لمجالات الحضارة وكانت نسبة الموافقة 80%. اما الفصل الرابع ضم نتائج البحث وقد توصلت الباحثة الى: ميادين التربية الحضارية المستنبطة من القران الكريم وتطبيقاتها التربوية، و ضوابط التربية الحضارية، ومن ثم بنت المنهج الذي رمت اليه، مبينة محتواه والطرائق المناسبة لتدريسها والوسائل التعليمية واختارت الباحثة منهج الوحدات لمادة التربية الحضارية، وقد ادرجت المواد الداخلة ضمن جدول موضحة الوسائل التعليمية المناسبة مع الانشطة المصاحبة، ثم بينت انواع التقويم المناسبة لهذه المادة. وفي الفصل الخامس توصلت الباحثة الى عدد من الاستنتاجات منها: 1) ان القران الكريم منهج ودستور شامل ومتكامل للحياة. 2) لسيادة حضارتنا لابد من التمسك بالقيم الاخلاقية بشكل عام ولقد هلكت الامم السابقة لعدم تمسكها بها. 3) ضرورة تنظيم الحياة العامة من خلال تربية المتعلمين لإدارة الذات ومن خلال تنظيم الوقت. (الملخص المؤلف)