بناء منظومة قيم تربوية للمرشدين التربويين ومدى تمثلهم لها


En

تعد أزمة القيم من السمات الواضحة في العصر الحاضر، نتيجة لطغيان المال على ما حولها من قيم ومبادئ، فالتقدم الباهر الذي وصل إليه الإنسان لم يحقق له التوازن النفسي الذي يبتغيه، لاسيما في العراق بسبب ما مر به من حروب وظروف قاسية متأزمة، وتبعها النزاع السياسي الذي ما زال مستمراً الى يومنا. ونتيجة لهذا ضعفت القيم التربوية، وبما إن التربية تهدف الى غرس وتطوير القيم في المجتمع وتسعى الى إعداد المرشدين التربويين الذين يعملون على إحداث تغيير في حياة الطلبة، وتكيفهم مع بيئتهم ويتحملون مسؤولية تحقيق أهداف هذه المهنة، لذا فإن تحليهم بقيم تربوية وصفات أو خصائص ممتازة يقتنع بها التربويون والآباء والطلبة أمر في غاية الأهمية لأداء مهنة الإرشاد التربوي وهذا ما دعا الباحث إلى اختيار هذه الدراسة. وقد استعرض الباحث في الفصل الأول مشكلة البحث وأهميته وأهدافه والحدود الزمانية والمكانية كذلك تحديد المصطلحات التي تضمنها البحث. واستعرض في الفصل الثاني من خلال الإطار النظري مفهوم القيم وأهميتها ومصادرها وبعض تصنيفاتها وخصائصها وتمثلها ومكوناتها، كذلك أشار الى التمييز بينها وبين غيرها من المفاهيم وأشار الى القيم المهنية واخلاقيات الارشاد التربوي. واستعرض الباحث مفهوم الارشاد التربوي وأهدافه وأسسه ومبادئه ومناهجه ونظرياته والأدوار والمهام التي يقوم بها المرشد التربوي وصفات وخصائص المرشد التربوي في الاسلام، وقد عرض بعض الدراسات المقاربة لدراسته الحالية. ولتحقيق هدف البحث وهو بناء منظومة قيم تربوية للمرشدين التربويين ومدى تمثلهم لها، قام الباحث في الفصل الثالث بعرض منهجية البحث وإجراءاته بالخطوة الأولى وهي الاطلاع على آراء عينة من المرشدين عن أهم القيم التي يتحلى بها المرشد التربوي خلال تأدية مهنته في توجيه سؤال مفتوح، فضلاً عن القيم التي حث عليها العلماء في ضوء نظريات الإرشاد التربوي والتراث العربي العريق. وقد استخرج الباحث مجموعة من القيم التربوية بلغ عددها 79 قيمة مكوّنة الاستبانة بصورتها الأولية التي عرضت على الخبراء والمختصين في العلوم التربوية والنفسية، وحذفت القيم التي لم تحرز اتفاق اغلبهم، وعدلت وأضيفت بعض القيم الأخرى، وعدت القيم جاهزة بعد اتفاق أكثر من 80%منهم، وأصبحت المنظومة بصورتها النهائية تتكون من 72 قيمة تربوية وزعت على أربعة مجالات على النحو الآتي: 1) مجال القيم التربوية التي تبين علاقة المرشد بالمسترشد 16 قيمة تربوية. 2) مجال القيم التربوية التي تبين علاقة المرشد بالمعرفة الارشادية 18 قيمة تربوية. 3) مجال القيم التربوية التي تبين علاقة المرشد مع نفسه 19 قيمة تربوية. 4) مجال القيم التربوية التي تبين علاقة المرشد بالبيئة المدرسية والاجتماعية 19 قيمة تربوية. وقد قام الباحث بتطبيق القيم بصورتها النهائية على عينة البحث المشمولة بالدراسة والمكونة من 96 مرشداً ومرشدة العاملين في المدارس الثانوية لمحافظة بغداد وذلك بوضع استبانة لمعرفة آراء العينة في أهمية القيم التربوية للمرشد التربوي، كذلك قام الباحث بالتعرف على الفروق ذات الدلالة الإحصائية في تمثل القيم التربوية بين الذكور والبالغ عددهم 43 وبين الاناث والبالغ عددهن 53 عند مستوى دلالة 0.05، وقام الباحث بتطبيق الاستبانة على مدراء مدارس العينة لمعرفة آرائهم في أهمية القيم التربوية للمرشد التربوي والبالغ عددهم 96 مديراً ومديرة. اما الفصل الرابع فقد تناول فيه الباحث عرض النتائج وتفسيرها ومناقشتها وفي ضوء نتائج البحث توصل الباحث إلى مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات والمقترحات كما هو موضح أدناه:1) إن المرشدين التربويين يتمثلون لقيم التربوية بدرجة تمثل عالٍ وذلك لأن متوسط المجال أعلى من المتوسط الفرضي والبالغ 2. 2) كشفت الدراسة وجود فروق ذات دلالة احصائية بين افراد العينة عند مستوى دلالة 0.05 تعزى لمتغير الجنس (ذكور – أناث) وكانت لصالح عينة الذكور. 3) إن المرشدين التربويين تبعاً لآراء مدرائهم يتمثلون للقيم التربوية بدرجة تمثل عالٍ لكون متوسط المجال أعلى من المتوسط الفرضي والبالغ 2. الاستنتاجات: 1) أكد علماء التراث العربي العريق وعلماء الارشاد التربوي على أهمية ودور المرشد التربوي، لكونه عنصراً مهماً وفعّالاً في عملية التربية والتعليم، ومدى تأثيره في الطلبة والمدرسة بشكل خاص في المجتمع بشكل عام. 2) إنّ كلَّ العلاقات في القيم التربوية ترتبط ارتباطاً رئيساً بثقافة الأمة، لذا فإن فصل القيم التربوية عن اطارها الثقافي السليم، أو تركها تحت طائلة الغزو الثقافي من التأثر بالقيم الغربية، يعرضها للضحالة وانعدام فعاليتها في صياغة الشخصية القوية وصنع الواقع الحضاري السليم. 3) إن من السمات الأساسية للمرشد التربوي هو امتلاك شخصية حريصةً على القيم المستمدة من التراث العربي العريق، فضلاً عن استخدام وسائل وأساليب تربوية حديثة من أجل تطوير مهاراته الوظيفية لنجاح العملية التربوية. (المؤلف المنشور)