تعليم الإنسانيات والعلوم الاجتماعية في خطاب الجامعات العربية ومقرراتها



حاولت الدراسة الكشف عن موقف الجامعات العربية من تعليم الإنسانيات والعلوم الاجتماعية، على مستويين: المستوى الأول، مستوى خطاب الجامعات، وهو ما يكشف تحليله عن مدى تقدير الجامعات للإنسانيات والعلوم الاجتماعية عبر إبرازه في خطابها، أو غيابه عن هذا الخطاب. أما المستوى الثاني، فهو مستوى يتعلق بالتطبيق عبر ما تفسحه الجامعات من مساحة لتعليم الإنسانيات والعلوم الاجتماعية في برامجها، ومقرراتها، وما تبديه من ساعات تدريس وأرصدة مقارنة بباقي المقررات الجامعية. وانتهت الدراسة إلى مجموعة من النتائج: 1) لقد كشف تحليل خطاب الجامعات العربية عن هامشية مكانة تعليم الإنسانيات والعلوم الاجتماعية في جملة خطاب الجامعات، وهامشية مكانة الإنسانيات والعلوم الاجتماعية أيضاً في برامج الجامعات ومقرراتها، وساعات تدريسها أو أرصدتها. 2) تحتل كل من الجامعتين الأميركيتين بالكويت والقاهرة المرتبتين الأولى والثانية في نسبة كلمات تعليم الإنسانيات إلى مجموع كلمات الخطاب الجامعي. وهي نتيجة لها دلالتها في ما يتعلق بأن الأولى جامعة خاصة أجنبية، والثانية جامعة عربية عريقة يمتد تاريخها لأكثر من مئة عام؛ فاهتمام الجامعة الأميركية في خطابها بتعليم الإنسانيات يعكس جانبا من ثقافة غربية من جانب، تروّج لأبعاد ثقافة مدنية بشكل عام على الأقل بين طلابها، وربما يعكس أيضا جانبا استشراقيا في فهم ثقافة واجتماعيات البلدان العربية. بينما اهتمام خطاب جامعة القاهرة بتعليم الإنسانيات ربما يعكس تأثرا بالتراث الغربي الناتج، ويلبي من جانب الجامعة طلبا مجتمعيا على نوع من التعليم يناسب القدرة الاقتصادية لأغلب المصريين. 3) تفوّق جامعات القطاع الخاص، على مستوى الاهتمام بتعليم الإنسانيات في الخطاب، أو على مستوى عدد البرامج المدنية وبرامج الإنسانيات والعلوم الاجتماعية، وبخاصة في الجامعات الخاصة الأجنبية، على الجامعات الحكومية. هذا من جانب، ومن جانب آخر تميز خطاب الجامعات الخاصة بمعنى الآداب الحرة. وهو ما يؤكد على أن الجامعات الخاصة تتبنى نظرة للإنسانيات والعلوم الاجتماعية تختلف كمّا ونوعا عنها في الجامعات الحكومية في البلدان العربية، وربما يفسر ذلك، أن الجامعات الخاصة، ولا سيّما الأجنبية منها، تتبنى نظرة دعوية في دورها المدني مقارنة بالجامعات الحكومية. وأخيرا، فقد كشفت الدراسة غياباً شبه تام لتعليم الإنسانيات في خطاب القيادات الجامعية، مقابل أقسام أخرى من خطاب الجامعات. ويظهر تحليل الخطاب أيضاً تفوق خطاب تعليم الإنسانيات على صعيد الأقسام والكليات مقابل شح على مستوى الخطاب العام للجامعات. (شمعة)